بهجت عبد الواحد الشيخلي

399

اعراب القرآن الكريم

جعل له مكانا يقعد عليه . ونظيره : أرض له . وقال الشاعر الحطيئة وكان عاقا . . أي عاصيا - من العققة - أي من العصاة . . بمعنى : شاقا عصا طاعة الوالدين . . وتاركا الشفقة عليهما والإحسان إليهما ولهذا قال وهو يهجو أمه : جزاك الله شرا من عجوز * ولقاك العقوق من البنينا تنحي فاقعدي مني بعيدا * أراح الله منك العالمينا ألم أظهر لك الشحناء مني * ولكن لا إخالك تعقلينا إخالك : أي أظنك . . وماضيه : خال ويخال « المضارع » ومضارعه للمتكلم هو : إخال وأخال . * * إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة السابعة . . والمخاطبة هي أم موسى . . أي إنا مرجعوه إليك وجاعلوه من الأنبياء المرسلين . . فحذفت الصفة « الأنبياء » وحلت صفته محله . * * فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة . . المعنى : فالتقط آل فرعون موسى - عليه السلام - ليصير لهم عدوا ومصدر حزن أي ومحزنا إن فرعون ووزيره هامان وجنودهما كانوا مجرمين . وجملة « ليكون » بمعنى : لينشأ . واللام هي لام بمعنى الصيرورة . . قال الزمخشري : اللام ليست للتعليل أي إن التعليل أو معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز دون الحقيقة لأنه لم يكن داعيهم إلى الالتقاط أن يكون لهم عدوا وحزنا ولكن المحبة والتبني . . وإن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له وثمرته شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله وهو الإكرام الذي هو نتيجة المجيء والتأدب الذي هو ثمرة الضرب في قولك : ضربته ليتأدب وأن هذه اللام استعيرت لما يشبه التعليل ويقال : خطئ - يخطأ - خطأ - بكسر الخاء في المصدر وإسكان الطاء : أي الذنب . والفعل من باب « علم » بمعنى تعمد الخطأ . . أما أخطأ فمعناه : لم يصب ولكن بغير تعمد . والخطأ - بفتح الخاء والطاء - : ضد الصواب . . واسم الفاعل هو مخطئ . قال أبو عبيدة : خطئ وأخطأ بمعنى واحد لمن يذنب على غير عمد . وقال غيره : خطئ في الدين وأخطأ في كل شيء عامدا كان أو غير عامد . وقال الفيومي : وقيل : خطئ : إذا تعمد ما نهي عنه فهو خاطئ - اسم فاعل - وأخطأ : إذا أراد الصواب فصار إلى غيره . وقوله : « ليكون لهم عدوا وحزنا » يكون « الحزن » بفتح الحاء والزاي مصدر الفعل : حزن - يحزن . . من باب « تعب » . و « الحزن » بضم الحاء وسكون الزاي هو الاسم . . يقال : حزن الرجل فهو حزين - فعيل بمعنى فاعل - قال « ثعلب و « الأزهري » يتعدى الفعل بلغة قريش بالحركة . . فيقال حزنني . . من باب « قتل » ويتعدى بالألف في لغة تميم . . ومثل الأزهري باسم الفاعل والمفعول في اللغتين على بابهما . . ومنع أبو زيد استعمال الماضي من الثلاثي فقال : لا يقال حزنه وإنما يستعمل المضارع من الثلاثي فيقال : يحزنه . * * وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة التاسعة . . المعنى : وقالت امرأة فرعون المؤمنة وهي آسية التي هي من نسل ملك مصر أيام يوسف - عليه السلام - حين هم فرعون بقتله كونه طفلا - وكعادة فرعون - قالت امرأته : إن هذا الطفل تسلية لي ولك أي مصدر سعادة