بهجت عبد الواحد الشيخلي

400

اعراب القرآن الكريم

وسرور لنا لا تقتلوه عسى أن نتخذه ولدا بالتبني - وكانت آسية لا تلد - واشتقاق « القر » إما من « القرار » فإن العين تقر على ما تسر به أي تسكن وإما من « القر » وهو البرد . . وبرد العين : هو كناية عن سرور صاحبها . وعن أبي هريرة : « إن فرعون وتد امرأته بأربعة أوتاد استقبل بها الشمس وأضجعها على ظهرها ووضع رحى على صدرها » وقيل : أمر بأن تلقى عليها صخرة عظيمة فدعت الله فرقى بروحها فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه . وعن الحسن : فنجاها الله أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم فيها . وقيل : كانت تعذب في الشمس فتظلها الملائكة وأما قولها : « نجني من فرعون وعمله » فهو بمعنى : من عمل فرعون أو من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم وخصوصا من عمله وهو الكفر وعبادة الأصنام والظلم والتعذيب بغير جرم . . ويقال : قر به عينا - يقر - قرا - كضرب يضرب وعلم يعلم - قرة وقرورا . . وهذا رجل قرير العين . . وقرت عينه - تقر - بفتح القاف وكسرها - ضد سخنت . . قال الجوهري : يقال : أقر الله عينه : أي أعطاه حتى تقر فلا تطمح إلى من هو فوقه . ويقال : حتى تبرد ولا تسخن . . فللسرور دمعة باردة وللحزن دمعة حارة . والأصمعي يقول : معناه : أبرد الله دمعك : أي سرك غاية السرور وزعم أن دمع السرور بارد ودمع الحزن حار وهو عندهم مأخوذ من القرور وهو الماء البارد . ورد عليه أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب هذا القول وقال : الدمع كله حار جلبه فرح أو ترح . وقال أبو عمر الشيباني : معناه : أنام الله عينك وأزاد سهرها لأن استيلاء الحزن داع إلى السهر . . وحكى ثعلب عن جماعة من الأئمة أن معناه : أعطاك الله مناك ومبتغاك حتى تقر عينك عن الطموح إلى غيره . . بمعنى أرضاك . لأن المترقب للشيء يطمح ببصره إليه فإذا ظفر به قرت عينه عن الطموح إليه . ومنه قولهم : فلان قرير العين : بمعنى مسرور : من قرت عينه : أي بردت سرورا وجف دمعها أو رأت ما كانت متشوقة إليه . . وأعطاه الله ما يشتهي وأسعده . وثار جدل بين العلماء حول الدمع هل هو حار أم بادر ؟ ومتى يكون ذلك ؟ واستشهدوا بقولهم : أقر الله عينك وقد تقدم شرح ذلك . قال الشاعر : على ماء الدموع يخمد نارا * من جوى الحب أو يبل غليلا و « عل » بمعنى : لعل . وقيل : إن أصل « لعل » هو « عل » وإنما زيدت اللام توكيدا . والجوى بمعنى : الحرقة وشدة الوجد - المحبة - أما قوله : يبل غليلا : فمعناه يروي حرارة العطش . قال أعرابي سمع صوت الناعورة : فدموعها تحيا الرياض بها * ودموع عيني أحرقت خدي لو قيس وجد العاشقين إلى * وجدي لزاد عليه ما عندي وقال شاعر آخر : وغادة سمعت صوتي فأرقها * من آخر الليل لما ملها السهر لم يحجب الصوت أحراس ولا غلق * فدمعها بأعالي الخد ينحدر * * لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة العاشرة . . المعنى لولا أن ثبتناها . . والربط على القلب : كناية عن التثبيت . يقال للمصاب : ربط الله على قلبه بالصبر . . كما يقال : أفرغ الله عليه الصبر : أي ألهمه . . والفعل من باب « ضرب » ومن باب « قتل » لغة فيه .