بهجت عبد الواحد الشيخلي

376

اعراب القرآن الكريم

* * وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثالثة والسبعين وفيه حذف مفعول « يشكرون » اختصارا . المعنى : لا يشكرونه ولا يعرفون حق النعمة فيه أي لا يشكرونه سبحانه على ذلك . و « الشكر » هو الثناء على المحسن بما أولاه من المعروف يقال : شكره - يشكره - شكرا وشكرانا ويقال شكر له وهو الأفصح لأن تعدية الفعل باللام هو الأكثر أما تعدية الفعل بنفسه « شكرته » فقد أنكره الأصمعي . . وقول الناس في القنوت - أي الدعاء - : نشكرك ولا نكفرك لم يثبت في الرواية - كما قال الفيومي - المنقولة عن « عمر » على أن له وجها وهو الازدواج . . وتشكرت له : مثل شكرت له . أما « القنوت » فهو مصدر الفعل - قنت - يقنت - قنوتا : من باب « قعد » أي الدعاء ويطلق على القيام في الصلاة ومنه قوله « أفضل الصلاة طول القنوت » ودعاء القنوت أي دعاء القيام ويسمى « السكوت في الصلاة » : قنوتا . * * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الرابعة والسبعين . . يقال : كن - يكن : أي ستر . . من باب « قتل » نحو : كننته : أي سترته في كنه - بكسر الكاف - وهو السترة - بضم السين - وأكننته - الفعل الرباعي . . بمعنى : أخفيته . . وقال أبو زيد : الثلاثي والرباعي لغتان في الستر وفي الإخفاء جميعا . والفعل المزيد « اكتن » فعل لازم نحو : اكتن الشيء واستكن : بمعنى : استتر و « الكنان » بكسر الكاف - الغطاء وزنا ومعنى وجمعه : أكنة . والكنانة - بكسر الكاف - جعبة السهام وبها سميت القبيلة . * * إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثمانين وفيه شبهوا بالموتى وهو أحياء أصحاء الحواس لأنهم إذا سمعوا ما يتلى عليهم من آيات الله كانوا كحال الأموات الذين فقدوا السماع . * * وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثانية والثمانين . . المعنى : وإذا حصل ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب أو وإذا وقع معنى القول عليهم وهو العذاب الذي وعدوا به فحذف الفاعل المضاف « معنى » وحل المضاف إليه « القول » محله أخرجنا لهم دابة من الأرض تخاطبهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يعتقدون . والضمير يعود لله سبحانه لأن الحكاية هي لقوله تعالى عند ذلك وفيمن قرأ بكسر « إن » يكون على معنى بآيات ربنا وجملة « وقع القول عليهم » كناية عن الساعة والعذاب . أما « الدابة » فهي اسم فاعل للفعل « دب - يدب - دبا - ودبيبا . . من باب « ضرب » بمعنى : مشى على اليدين والرجلين و « الدابة » هو كل ماش على الأرض وتطلق اللفظة على المذكر والمؤنث . . وقيل : هي كل نفس دبت على وجه الأرض عقلت أم لم تعقل . وقال الزمخشري : إن « دابة الأرض » في الآية الكريمة المذكورة آنفا هي دابة الأرض الجساسة . جاء في الحديث « إن طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب » وروي : لها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان » وقيل : تخرج فتكلمهم بالعربية بلسان ذلق « أي ذي حدة أو بليغ فصيح » فتقول : « أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون » وبقراءة ابن مسعود تكلمهم بأن الناس . . على أنه من الكلام . والقراءة بأن - أي بكسر الهمزة - هي حكاية لقول الدابة إما لأن الكلام بمعنى القول أو بإضمار القول : أي تقول الدابة ذلك أو هي حكاية لقوله تعالى عند ذلك . والمعنى : أن الناس كانوا لا يعتقدون بخروجي لأن خروجها من الآيات وتقول : ألا لعنة الله على الظالمين . وإذا قيل : إذا كانت