بهجت عبد الواحد الشيخلي

576

اعراب القرآن الكريم

إِلَّا بَشَراً رَسُولًا : أداة حصر لا عمل لها . بشرا رسولا : خبران لكان بالتتابع منصوبان وعلامة نصبهما الفتحة المنونة . . بمعنى : هل كنت إلّا رسولا كسائر الرسل بشرا مثلهم . * * وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية والثمانين . . و « شفاء » بكسر الشين هو مصدر الفعل « شفى » نحو : شفى اللّه المريض يشفيه شفاء : أي عافاه . والفعل من باب « رمى » ويقال اشتفيت بالعدو وتشفّيت به مأخوذ من معنى « شفى » قال الفيّوميّ : لأن الغضب الكامن كالداء فإذا نزل بما يطلبه الإنسان من عدوّه فكأنّه برئ من دائه . و « المستشفى » هو الموضع أو المحل أو المكان الذي يستشفى المريض به : أي يدخله طالبا الاستشفاء وهو لفظة مذكّرة يقال : هذا مستشفى عامّ . . ولا يقال هذه مستشفى . ومثله في التذكير : المستوصف . . وهو مأخوذ من استوصف المريض الطبيب : أي طلب منه أن يصف له الدواء . . ويقال : هذا مستوصف مركزيّ ولا يقال : هذه . * * وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثالثة والثمانين . أي بعد بنفسه عنه كأنّه مستبدّ بأمره . . يقال : نأى - ينأى - نأيا عن الشيء : أي بعد . . وهو من باب « نفع » والفعل الرباعي منه يأتي متعديا . . نحو : أنأيته عنه : بمعنى : أبعدته قال الشاعر : لقد كنت أسعى في هواك وأبتغي * رضاك وأرجو منك ما لست لاقيا فإن تدن منّي تدن منك مودّتي * وإن تنأ عنّي تلقني عنك نائيا أما المنتأى . . فهو الموضع البعيد ومنه قيل : أنأى من الكواكب أي أبعد من الكواكب . قال طرفة بن العبد : فما لي أراني وابن عمّي مالكا * متى أدن منه ينأ عنّي ويبعد وقد جاء الفعل « يبعد » مكسور الآخر لدواعي الوزن ومراعاة القافية وحقّه أن يكون ساكن الآخر لأنه معطوف على « ينأ » وهو فعل مجزوم لأنه جواب الشرط وعلامة جزمه حذف آخره - الألف المقصورة - وهي حرف العلة وبقيت الفتحة دالة على الألف المحذوفة . وجمع شاعر آخر بين لفظتي « النأي » و « البعد » للتأكيد وإثبات القافية فقال : وهند أتى من دونها النأي والبعد . * * قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الرابعة والثمانين . . المعنى : كل إنسان أو كلّ واحد يعمل على طريقته . . وبعد حذف المضاف إليه « إنسان . . واحد » نوّن المضاف « كلّ » . * * وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الخامسة والثمانين أي ويسألونك عن حقيقة الروح . . فحذف المضاف وحلّ المضاف إليه « الروح » محل « حقيقة » . * * سبب نزول الآية : قالت قريش لليهود : علّمونا شيئا نسأل به هذا الرجل فقالوا : سلوه عن الروح . . فسألوه . . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية الكريمة . * * قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ : هذا القول الكريم هو مطلع الآية الكريمة الثامنة والثمانين . . وأنث الفعل « اجتمعت » مع الفاعل « الإنس » وهو لفظة مذكرة وذلك على اللفظ لا المعنى . . و « الإنس » هو أناسي أيضا وبمعنى البشر للذكر والأنثى .