بهجت عبد الواحد الشيخلي
577
اعراب القرآن الكريم
* * سبب نزول الآية : قال بعض اليهود للنبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - : ليس هذا القرآن متناسقا كتناسق التوراة فأنزل علينا كتابا نعرفه وإلّا جئناك بمثل ما تأتي به . فنزلت الآية الكريمة . * * أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الثانية والتسعين . وكما زعمت : أي كما أخبرت . و « الزعم » كما يقول الفيوميّ : بفتح الزاي لغة الحجاز وبضمها لغة أسد وكسرها لغة بعض قيس . والفعل « زعم » من باب « قتل » وهو بمعنى « قال » نحو : زعم سيبويه : أي قال . ويطلق على الظن فيقال : في زعمي كذا . وعلى الاعتقاد . وقال الأزهريّ : وأكثر ما يكون الزعم فيما يشكّ فيه ولا يتحقق وقال بعضهم هو كناية عن الكذب . وقال المرزوقي : أكثر ما يستعمل فيما كان باطلا أو فيه ارتياب . وقال ابن القوطية : زعم زعما : أي قال خبرا لا يدري أحقّ هو أو باطل . ومن عادة العرب أنّ من قال كلاما وكان عندهم كاذبا يقولون فيه : زعم فلان - وعن شريح : لكلّ شيء كنية وكنية الكذب : زعموا . قال الشاعر : وقد زعموا أنّ المحبّ إذا دنا * يملّ وأنّ النأي يشفى من الوجد بكلّ تداوينا فلم يشف ما بنا * على أنّ قرب الدار خير من البعد على أنّ قرب الدار ليس بنافع * إذا كان من تهواه ليس بذي ودّ و « قبيلا » في الآية الكريمة إذا أريد بها معنى « كفيلا » فاللفظة حال من لفظ الجلالة أما إذا جعلت بمعنى « جماعة » فهي حال من « الملائكة » . * * أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ : ورد هذا القول في الآية الكريمة الثالثة والتسعين . . التقدير والمعنى : أو ترقى في معارج السماء . . أي أو تصعد أمامنا في السماء ولن نؤمن لرقيّك أي ولم نصدق لأجل صعودك . . فحذف المضاف « معارج » وحلّ المضاف إليه « السماء » محلّه كما حذف المضاف « أجل » وأقيم المضاف إليه « رقيك » مقامه . يقال : رقي - يرقى - رقيّا . . بمعنى : صعد . . وهو من باب « تعب » وارتقى وترقّى مثله . ورقيت السطح أو الجبل : أي علوته . و « المرقى » و « المرتقى » : موضع الرقيّ . . والمرقاة . . مثله ويجوز فيها فتح الميم على أنه موضع الارتقاء ويجوز الكسر تشبها باسم الآلة كالمطهرة والمسقاة وأنكر أبو عبيد كسر الميم وقال : ليس في كلام العرب . والفعل « رقي » يتعدى بالحرف نحو : رقيت في السّلم وبنفسه نحو رقيت الجبل . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآيات في رؤساء قريش الذين طالبوا النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - بهذه المطالب تعجيزا ومعاندة وإحراجا . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 94 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) وَما مَنَعَ النَّاسَ : الواو استئنافية . ما : نافية لا عمل لها . منع : فعل ماض مبني على الفتح . الناس : مفعول به منصوب بالفتحة . أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ : حرف مصدري ونصب . يؤمنوا : فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة . الواو ضمير متصل في محل رفع فاعل والألف فارقة والجملة الفعلية « يؤمنوا » صلة حرف مصدري