بهجت عبد الواحد الشيخلي

527

اعراب القرآن الكريم

التجارب زيادة في العقل . ويأتي منه اسم التفضيل « أطول » نحو قولنا : هذا أطول من ذاك وهذه طولى من تلك . وقيل : هذا الأمر أطول من الصبح ويروى من الفلق أيضا . و « الصبح » يعرض ويطول عند انتشاره لكنهم اكتفوا بذكر الطول فقط عن ذكر العرض للعلم بوجوده . ويقال : هذا أمر لا طائل تحته : أي لا منفعة فيه . ويقال : طال عليه : أي أنعم وامتنّ عليه وعلاه فهو طائل . وأما « الطول » فهو الزيادة والفضل والقدرة قال بعضهم : إذا أكلت سمكا وفرضا * ذهبت طولا وذهبت عرضا و « الفرض » هو نوع من التمر و « طولا وعرضا » مصدران عند سيبويه في موضع الحال . أي طويلا عريضا من الخيلاء وقال أحدهم : طول الليالي أسرعت في نقضي * أخذن بعضي وتركن بعضي قال « أسرعت » ولم يقل « أسرع » لأنه قصد الإخبار عن اللّيالي فأنّث « طولا » لإضافته إليها وأنّه في المعنى : هي . وهو نظير قول العرب : ذهبت أصابعه . * * كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والثلاثين التقدير والمعنى : كلّ ذلك المذكور من النواهي أو المتقدم من الأوصاف كان المنهي عنه من الصفات « مكروها » عند اللّه فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه « المذكور من النواهي . . » . * * إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الأربعين و « قولا » هو مصدر فيه معنى التوكيد . يقال : قال له : أي خاطبه . وقال عنه : أي روى وقال عليه : أي افترى . وقال فيه وعنه : أي اجتهد . واسم الفاعل هو قائل . أمّا اسم المفعول فهو « مقول » ومنه مقول القول : أي مفعول القول . و « القول » يجمع على « أقاويل » وهو جمع الجمع وجمع ثان هو « أقوال » وهو الكلام أو كل لفظ . ويأتي بمعنى « الآراء » و « المعتقدات » ومنه قولهم : هذا قول فلان : بمعنى : هذا رأيه واعتقاده . * * تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ : ورد هذا القول الكريم في بداية الآية الكريمة الرابعة والأربعين . المعنى : تسبيحها له بلسان الحال حيث تدلّ عليه قدرة الصانع وحكمته فكأنها تنطق بذلك أي تنزّهه عن النقائص وتقدّسه . * * وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة الخامسة والأربعين . المعنى : جعلنا بينك وبينهم حاجبا مانعا أي ساترا لك عنهم فلا يرونك أي يحجبهم عن فهم ما تقرأ بمعنى « حجابا ذا ستر » وقد كان هؤلاء القوم الذين لا يصدقون بالآخرة يشوشون على النبيّ محمد - صلى اللّه عليه وسلم - عند قراءته القران ودعوته الناس . فأراد سبحانه بقوله الكريم هذا منعهم من الانتفاع وفهم مدارك القرآن بسبب إعراضهم عن القرآن . وتغفلهم عن رسوله الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - يقال : حجبه - يحجبه - حجبا : أي منعه وهو من باب « قتل » قال الفيّوميّ : قيل للستر : حجاب لأنه يمنع المشاهدة . وقيل للبواب : حاجب . لأنه يمنع من الدخول . * * وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً : أي أغطية وهو جمع « كنان » وهو الغطاء الذي يكنّ فيه الشيء . يقال : كنّ الشيء - يكنّه : أي ستره . وهو من باب « قال والكنه » بكسر الكاف هو السترة وأكننته : أي أخفيته . قال أبو زيد : الفعلان « الثلاثي والرباعيّ لغتان في الستر وفي الإخفاء جميعا والكنان : الغطاء وزنا ومعنى .