بهجت عبد الواحد الشيخلي

526

اعراب القرآن الكريم

قيد الرقبة . يقال : غلّه - يغلّه - غلّا أي قيّده من رقبته . ومنه القول : غلّ يده إلى عنقه - من باب « ردّ » . و « الغلّ » بضم الغين هو القيد وجمعه : أغلال . أمّا « الغلّ » بكسر الغين فهو بمعنى الغش والحقد نحو : غلّ صدره يغلّ غلّا . . أي كان ذا غشّ أو ضغن أو حقد . و « الغلّ » بضم الغين وهو طوق من حديد يجعل في العنق وجمعه : أغلال . . مثل « قفل وأقفال » . * * وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة الحادية والثلاثين بمعنى مخافة الفقر - وكان بعض العرب يفعل ذلك - يقال أملق إملاقا . أي افتقر واحتاج . * * وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ : في هذا القول الكريم الوارد في مستهل الآية الكريمة الثالثة والثلاثين حذف مفعول « حرّم » التقدير : التي حرّم اللّه قتلها أي حرّمها من القتل والاعتداء عليها . * * وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الرابعة والثلاثين المعنى والتقدير : ولا تمسّوا مال اليتيم إلّا بالطريقة التي هي أحسن الطرق فحذف الموصوف « الطريقة » وأقيمت الصفة « التي » مقامها كما حذف المضاف إليه « الطرق » اختصارا . * * وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ : المعنى : ووفّوا . يقال : وفي بعهده وفاء ومثله « أوفى » الفعلان الثلاثي والرباعيّ « وفي . . أوفى » إن اتّفقا على معنى واحد فقد اختلفا في المصدر فمصدر الأول هو « وفاء » ومصدر الثاني هو « إيفاء » وقيل : على الرغم من أنّ الفعلين معناهما واحد وهما لغتان جيدتان إلّا أنّ الفعل الرباعيّ « أوفى » أجود من الثلاثيّ « وفي » لأنه لغة القرآن الكريم واسم الفاعل من الفعل « وفي » هو « وفيّ » واسم الفاعل من الرباعيّ هو « موف » . * * إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا : أي إنّ صاحب العهد كان مسؤولا عن احترام العهد وتنفيذه . . فحذف اسم « إنّ » المضاف « صاحب » وحلّ المضاف إليه « العهد » محلّه . * * ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا : هذا القول الكريم هو آخر الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . المعنى ذلك الإيفاء بالكيل والميزان خير لكم في الدنيا وأحسن عاقبة في الآخرة فحذف النعت أو البدل « الإيفاء » . * * إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السادسة والثلاثين . . المعنى : إنّ كلّ عضو من هذه الأعضاء مسؤول عنه صاحبه . . أي مسؤول عمّا فعله به أو كلّفه إيّاه بغير حقّ والإشارة بها لغير العقلاء ممكنة لأنّها حواسّ لها إدراك . . وجعلت في الآية الكريمة مسؤولة فهي في حالة من يعقل . * * وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا : في هذا القول الكريم الوارد في نهاية الآية الكريمة السابعة والثلاثين كناية عن الزهو والتكبر والإعجاب بالنفس . . وهو تهكم بهذا المزهوّ المتكبر . و « الطول » هو خلاف - أي نقيض أو عكس - العرض - وجمعه : أطوال وفعله « طال » نحو : طال الشيء يطول - طولا : أي امتدّ . وطالت النخلة : أي ارتفعت . وهو من باب « قال » وقيل : هو من « قرب » وهو فعل لازم واسم الفاعل منه هو « الطويل » وجمعه : طوال : بكسر الطاء - نحو قولنا : لن أكلّمه طوال الدهر - بفتح الطاء - بمعنى : مدى الدهر ولا يقال بكسر الطاء والأفصح أن يقال : طول الدهر لأن لفظة « طوال » بفتح الطاء قد تكون بمعنى العمر شأنها في ذلك شأن لفظة « طيلة » لأنه لا يقال : طيلة الدهر أو العمر لأن هذا تعبير غير صحيح ولأن « طيلة » معناها : العمر أو مدى الدهر . أمّا قولهم : « أطال اللّه بقاءه - وهو دعاء - فمعناه : مدّه ووسّعه . وأطال الرجل مجلسه : أي أمدّه . وقيل في الأمثال : طول