بهجت عبد الواحد الشيخلي

419

اعراب القرآن الكريم

وأسقيته : إذا جعلت له سقيا . أمّا كلمة « الاستسقاء » فهي الدعاء بطلب السقي مثل « الاستمطار » لطلب المطر . وقال : ممّا في بطونه أي ممّا في بطون هذه الأنعام وذكّر الضمير العائد عليها باعتبار إرادة الجنس كتذكير « هذا » في الآية الكريمة الثامنة والسبعين من سورة « الأنعام » واسم الإشارة يعود إلى الشمس وذكر لأن المراد بالشمس : الكوكب . و « الأنعام » وردت في القرآن الكريم على مراعاة جانب اللفظ وعلى جانب المعنى . وفي الآية الكريمة المذكورة جاء التذكير في « بطونه » مراعاة لجانب اللفظ فإنه - أي الأنعام - اسم جمع . وجاء تأنيثه في سورة « المؤمنين » : « في بطونها » أي من ألبانها لأن المراد رعاية جانب المعنى . ومعناه جمع أيضا . قال الزمخشري : ويجوز أن يقال في « الأنعام » وجهان . . أحدهما : أن يكون مكسر « نعم » أي جمع تكسير وأن يكون مفردا مقتضيا لمعنى الجمع . فإذا ذكّر فكما يذكّر « نعم » في قول الشاعر قيس بن الحصين الحارثيّ وهو صبيّ من بني سعد : في كل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه هيهات هيهات لما يرجونه * أربابه توكى فلا يحمونه ولا يلاقون طعانا دونه وإذا أنّث « الأنعام » فقيه وجهان : إنّه مكسر - جمع تكسير - نعم . . وإنّه في معنى الجمع . الشاعر يخاطب قوما من اللصوص والمغيرين . . ويقول لهم : تحوون كل عام نعما لقوم ألقحوه وأنتم تنتجونه في حكيم . . ثم يقول على طريق التحسر والتحزن : أرباب هذه النعم حمقى لا يجمعونه من غاراتكم ولا يحاربون بالطعان دونه فلهذا أنتم تأخذونه منهم بالغارة . و « توكى » جمع « تائك » وهو اسم فاعل للفعل « تاك » نحو : تاك - يتيك - تيوكا - بمعنى كان أحمق فهو تائك . * * سائِغاً لِلشَّارِبِينَ : أي سهل المرور في الحلق . . يقال : ساغ له هذا الأمر - يسوغ - سوغا : بمعنى سهل وهو من باب « قال » و « ساغ » بمعنى : سهل مدخله في الحلق وأسغته إساغة : أي جعلته سائغا ويتعدّى الفعل بنفسه في لغة وقوله تعالى في سورة « إبراهيم » : « ولا يكاد يسيغه » معناه : يبتلعه . ومن هنا قيل : ساغ فعل الشيء بمعنى « الإباحة » ويتعدّى بالتضعيف فيقال : سوّغته أي أبحته . فهو مسوّغ - اسم مفعول - * * وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ : هذا القول الكريم هو بداية الآية الكريمة السابعة والستين . . بمعنى وتتخذون من ثمار النخيل وعصير الأعناب . فحذف المضاف « عصير » وحلّ المضاف إليه « الأعناب » محلّه . أو بتقدير حذف مفعول . أي ونسقيكم من ثمرات النخيل والأعناب عصيرا تتخذون منه سكرا . * * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ : أي في ذلك المذكور . . فحذفت الصفة أو البدل المشار إليه « المذكور » أي المذكور من أمر النحل . * * يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِها شَرابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ : أي لإدواء الناس . . فحذف المضاف « إدواء » وأقيم المضاف إليه « الناس » مقامه . ونكّر « شفاء » لاحتمال تعظيم الشفاء أو لأن فيه بعض الشفاء و « مختلف » اسم فاعل . ولم يقل « مختلف » لأن الفعل منه فعل لازم لا تأتي منه صيغة مفعول كما هو الحال مع الفعل المتعدي لأنه لا يصحّ أن يقال : اختلف الناس القضية . . بل نقول : اختلف القوم في القضية ولا يجوز فتح لام « المختلف » إلّا بعد تعديته بحرف جر في قولنا : هذه هي القضايا المختلف فيها .