بهجت عبد الواحد الشيخلي

420

اعراب القرآن الكريم

* * وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة السبعين . المعنى من يعمّر فيصل إلى أردأ العمر أي أخسّه أي الهرم فيصبح كالطفل . يقال : رذل - يرذل - رذالة . . من باب « ظرف » بمعنى : صار رذلا أي خسيسا رديئا . وهم أرذال ورذلاء . أما « العمر » فمأخوذ من عمر الرجل - يعمر - عمرا . . من باب « فهم » بمعنى : عاش زمانا طويلا وعمرت الخراب . . من باب كتب فهو عامر . . و « عمر » معدول من « عامر » ولهذا منع من الصرف . أما « عمرو » فهو اسم علم أيضا وتلحق به الواو رفعا وجرا تفرقة بينه وبين عمر ويجمع على « أعمر » و « عمور » وإذا جاءت لفظة « عمرو » منصوبة حذفت الواو نحو : إنّ عمرا شاعر كبير وحذفت الواو لأن هذه اللفظة لا تلتبس في حالة النصب مع لفظة « عمر » لأنها لا تنوّن فواو « عمرو » تسقط في النصب وتخلفها الألف وفي حالتي الرفع فنحن مضطرون إلى إبقاء الواو في « عمرو » وتنوينه للفرق بينه وبين عمر قال جرير بمدح عمر ابن عبد العزيز : نال الخلافة إذ كانت له قدرا * كما أتى ربّه موسى على قدر فلن تزال لهذا الدين ما عمروا * منكم عمارة ملك واضح الغرر « قدرا » أي مقدرة . وعلى قدر : بمعنى : على موعد قدّرة اللّه تعالى له . وما عمروا : بمعنى : بقوا . أمّا « الغرر » فهي جمع « غرّة » وهي بياض من جبهة الفرس . يقول الشاعر : عمر اللّه منزلك يا عمر وجعله أهلا بسكّانه ودام الملك وعزّة الدين بكم . أما « العمران » فهما : أبو بكر الصدّيق وعمر بن الخطاب . وقال قتادة : هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز . * * فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الحادية والسبعين وحذفت النون في « رادّي » للإضافة وهي جمع « رادّ » ولو ثبّتت نون « رادي » أي « رادّين » لانتصبت كلمة « رزقهم » مفعولا به لاسم الفاعلين « رادّين » لأن فعله متعد وهو يعمل عمل فعله . * * إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ : ورد هذا القول الكريم في آخر الآية الكريمة الرابعة والسبعين والتقدير والمعنى : إنّ اللّه يعلم فساد ما تزعمون أو يعلم الحقائق وأنتم لا تعلمون ذلك أو كنه ذلك بسبب جهلكم فحذف مفعول « يعلم » وهو « فساد زعمكم » ومفعول « تعلمون » أي ذلك وكرّر حذف مفعول « لا يعلمون » في الآية الكريمة التالية أي بل أكثرهم لا يعلمون الفرق . * * وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة السادسة والسبعين . . وفيه حذف مفعول « يأمر » اختصارا . . التقدير والمعنى : يأمر الناس بالعدل اي هل يستوي هو ورجل تامّ العقل يأمر الناس بالعدل والإحسان أو يأمر بالعدل بين الناس . * * وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي وللّه علم غيب . . أي ما غاب في السماوات والأرض . . فحذف المضاف المبتدأ المؤخر « علم » وحلّ المضاف إليه « غيب » محله وارتفع ارتفاعه على الابتداء . * * وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ : أي وما أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته على اللّه تعالى إلّا هو كرجع العين . . فحذف المضاف إليه الأول « قيام » وحلّ المضاف إليه الثاني « الساعة » محله .