بهجت عبد الواحد الشيخلي

215

اعراب القرآن الكريم

* * وَما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ واقٍ : هذا القول الكريم ورد في نهاية الآية الكريمة الرابعة والثلاثين . . التقدير والمعنى : وما لهم من عذاب اللّه من عاصم . . فحذف المضاف « عذاب » وحلّ المضاف إليه لفظ الجلالة للتعظيم محلّه . . يقال : وقاه اللّه السوء - يقيه - وقاية . . بمعنى حفظه بكسر واو « وقاية » وروى أبو عبيد عن الكسائي . . فتح الواو في « الوقاية » والوقاء أيضا . ويقال : اتّقيت اللّه اتّقاء والتّقية والتقوى اسم منه . والتاء مبدلة من واو . والأصل : وقوى . . من وقيت . . لكنه أبدل ولزمت التاء في تصاريف الكلمة والتقاة مثله وجمعها : تقىّ . . فوقاه اللّه السوء ومن السوء بمعنى : أصلحه . والتقوى : هي مخافة اللّه والعمل بطاعته . * * تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا : ورد هذا القول الكريم في الآية الكريمة الخامسة والثلاثين . . التقدير والمعنى : تلك الجنّة عاقبة المتقين اللّه - الذين اتقوا اللّه - ولم يذكر اسم لفظ الجلالة المفعول به للتعظيم اختصارا لأنه معلوم كما حذفت الصفة أو البدل المشار إليه « الجنة » لأن ما قبلها يدل عليها . * * وَلا أُشْرِكَ بِهِ : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السادسة والثلاثين حذف مفعول « أشرك » اختصارا . التقدير : ولا أشرك به أحدا غيره في عبادته كما حذف مفعول « أدعو » في قوله « إليه أدعو » أي إليه أدعو الناس لا إلى غيره سبحانه . * * يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة التاسعة والثلاثين . . المعنى : ينسخ اللّه سبحانه ما يستصوب نسخه ويرى ضرورة لذلك ويثبت أي ويبقي غيره من يشاء من الأحكام فحذف مفعول « يثبت » اختصارا وهو « غيره » لأن ما قبله وهو « يمحو اللّه ما يشاء » يدلّ عليه . . أي يثبت ما لا بدّ من إثباته . يقال : ثبت الشيء - يثبت - ثبوتا وثباتا . . من باب « دخل » بمعنى : دام واستقرّ واسم الفاعل « ثابت » وبه سمّي ومنه حسّان بن ثابت . وثبت الرجل - بضم الباء - معناه كان ثبيتا شجاعا . * * فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً : هذا القول الكريم جاء في الآية الكريمة الثانية والأربعين . . ومعناه : فللّه التدبير المطلق لأن « المكر » وهو التدبير الخفيّ محال - مستحيل - على اللّه جلّت قدرته لأنه يقال : مكر الرجل يمكر - مكرا . . من باب « قتل » بمعنى : خدع . . احتال فهو ماكر - اسم فاعل وأمكر لغة في « مكر » ومكر اللّه وأمكر : بمعنى : جازى على المكر وسمّي الجزاء مكرا كما سمّي جزاء السيئة سيئة مجازا على سبيل مقابلة اللفظ باللفظ . * * لَسْتَ مُرْسَلًا : المعنى : لست رسولا مرسلا من اللّه إلى الناس . وهو قول الكافرين للرسول الكريم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فحذف الموصوف « رسول » وأقيمت الصفة « مرسل » مقامه . * * *