بهجت عبد الواحد الشيخلي
124
اعراب القرآن الكريم
* * إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الثامنة والسبعين أي قال إخوة يوسف مسترحمين : أيها العزيز - أي يوسف نفسه - إنّ له - أي لأخيهم بنيامين - شيخا كبيرا في السنّ هرما يحبّه كثيرا . و « الشيخ » جمعه : شيوخ وشيخان وربّما قيل : أشياخ وشيخة . والمرأة : شيخة . و « المشيخة » اسم جمع للشيخ - وجمعها : مشايخ . و « الشيخ » هو لقب عند بعض العشائر - الطوائف - من الأعيان . ويطلق أيضا على الأستاذ والعالم وكبير القوم وعلى من كان كبيرا في أعين القوم علما أو فضيلة أو مقاما ونحو ذلك . وشيخ المرأة : هو زوجها . وقال الرسول الكريم محمد - صلى اللّه عليه وسلم - : الشيخ شاب في حبّ اثنتين : في حب طول الحياة وكثرة المال « صدق رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم » واللفظة - لغة - تطلق على من استبانت فيه السنّ وظهر عليه الشيب . و « المشيب » هو الدخول في حدّ « الشيب » وهو ابيضاض الشعر المسود . * * إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا : هذا القول الكريم ورد في الآية الكريمة الحادية والثمانين . وفيه حذف مفعول « سرق » أي سرق صواع الملك كما حذف مفعول « علمنا » أي بما علمنا ذلك عن مشاهدة والمفعول المحذوف هو « ذلك » ويقال : فلان يسترق السمع : أي يستمع مستخفيا . والفعل « سرق - يسرق - من باب « ضرب » واسم الفاعل منه : سارق . يقال سرق منه مالا وسرقه مالا . . على حذف حرف الجر وتعدية الفعل بعد الحذف أو على معنى « السلب » كأنه قال : سلبه مالا . ويسمّى المسروق - اسم المفعول - سرقة - تسمية بالمصدر - . * * وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها : هذا القول الكريم هو الآية الكريمة الثانية والثمانون المعنى : قال إخوة يوسف لأبيهم واسأل أهل القرية - أهل مصر - أو أهل قريته . وحذف مفعول « اسأل » وهو « أهل » أي حذف المضاف لدلالة قرينة عليه فقام المضاف إليه « القرية » مقامه في إعرابه فانتصب انتصابه ومثله أيضا في التقدير لفظة « العير » أي وأصحاب العير . . وهي بمعنى « الإبل » التي تحمل الأثقال ثم استعيرت لكل قافلة . * * وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الرابعة والثمانين أي وأعرض أبوهم عنهم وقال يا أسفي . . وقد أضاف « الأسف » إلى نفسه . قال الزمخشريّ : والتجانس بين لفظتي « الأسف » و « يوسف » ممّا يقع مطبوعا غير متعمّل فيملح ويبدع . . ونحوه وهم ينهون عنه وينأون عنه . . يحسبون أنّهم يحسنون . . من سبأ بنبأ . ومعنى القول : يا لهفتي ويا حزني والتجانس اللفظي البديع بين « الأسف » و « يوسف » يقال : أسف - يأسف - أسفا : أي حزن وتلهّف . . وأسف على الشيء : أي غضب عليه . وأسف : مثل « غضب » وزنا ومعنى . * * فَهُوَ كَظِيمٌ : أي مملوء من غيظه . . فعيل بمعنى مفعول لأن « كظيم » و « مكظوم » بمعنى واحد وفعله : كظم الغيظ - كظما . . من باب « ضرب » بمعنى : وأمسك على ما في نفسه منه على صفح أو غيظ . . و « الغيظ » مكظوم أيضا . * * قالَ إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ : هذا هو نص الآية الكريمة السادسة والثمانين . . المعنى : قال يعقوب : إنّما أشكو أعظم غمّي إلى اللّه وحده . يقال : بثّ اللّه تعالى يبثّ الخلق بثا : بمعنى : خلقهم . والفعل من باب « قتل » وبثّ الرجل الحديث : أي أذاعه ونشره وقال ابن الفارس : بثّ السرّ وأبثّه مثله بمعنى أذاعه ونشره .