بهجت عبد الواحد الشيخلي
543
اعراب القرآن الكريم
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 65 ] وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً : الواو عاطفة . إلى عاد : جار ومجرور متعلق بفعل محذوف تقديره : أرسلنا وقد ورد هذا الفعل في الآية الكريمة التاسعة والخمسين . أخا : مفعول به منصوب بأرسلنا وعلامة نصبه الألف لأنه من الأسماء الخمسة و « هم » ضمير الغائبين مبني على السكون في محل جر بالإضافة . هودا : عطف بيان من « أخاهم » منصوب مثله وعلامة نصبه الفتحة المنونة ولم يمنع من الصرف لأنه من ثلاثة أحرف أوسطه ساكن . قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ : هذا القول الكريم أعرب في الآية الكريمة التاسعة والخمسين . أَ فَلا تَتَّقُونَ : الألف ألف توبيخ بلفظ استفهام . الفاء زائدة - تزيينية - لا : نافية لا عمل لها . تتقون : فعل مضارع مرفوع بثبوت النون لأنه من الأفعال الخمسة والواو ضمير متصل في محل رفع فاعل . * * قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة الحادية والستين ذكّر الفعل « ليس » مع اسمه المؤنث « ضلالة » أي لم يقل : ليست بي ضلالة وسبب ذلك أن الاسم فصل عن فعله بفاصل وجاء التذكير على معنى « ضلالة » وهو « انحراف » أو على معنى « ضلال » والضلالة أخصّ من الضلال فكانت أبلغ في نفي الضلالة كأنه قال ليس بي شيء من الضلالة . * * أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي : هذا القول الكريم هو مستهل الآية الكريمة الثانية والستين والجملة الفعلية « أبلغكم » في محل رفع صفة للموصوف « رسول » في الآية الكريمة الحادية والستين . ولفظة « رسول » وردت هنا للغائب وصفته جملة فيها ضمير الحاضر المتكلم وقد جاز أن تكون صفة له لأن « الرسول » وقع خبرا عن ضمير المخاطب - بكسر الطاء اسم فاعل - فكأنه في معناه كما في قول القائل : أنا الذي سمّتني أمي حيدرة . . ووجه الكلام : أنا الذي سمّته . . ليرجع الضمير في الصلة إلى الموصول ولكن ذهب إلى المعنى كأنه قال : أنا أنا سمّتني . * * وَأَنْصَحُ لَكُمْ : الأصل : أنصحكم . وجيء باللام الزائدة مبالغة ودلالة على خلوصها للمنصوح لأن قبلها « أبلّغكم » ويتعدّى الفعل « نصح » بنفسه وهو لغة أيضا . . فيقال : نصحته : وهو الإخلاص والصدق والمشورة والعمل واسم الفاعل هو ناصح ونصيح وجمعه : نصحاء مثل - نبيه - نبهاء - أي فعيل - فعلاء - لأن صيغة - فعيل - تجمع على - فعلاء - إلّا إذا كرّر فيه حرف فيكون جمعه على وزن « أفعلاء » نحو « حبيب - أحبّاء » و « طبيب - أطبّاء » لأن فيه حرفا مكررا هو الباء . و « النصيح » للمبالغة بمعنى : الناصح - فعيل بمعنى فاعل - ويقال : انتصح الرجل : بمعنى : قبل النصيحة ومنه القول : انتصحني فإنّي لك ناصح واستنصحه : أي عدّه نصيحا . ويقال : لا أريد منك نصحا ولا انتصاحا : أي لا أريد أن تنصحني ولا تتخذني نصيحا .