علي بن يوسف القفطي

54

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فما إن تراني ضرّنى إذ تركته * بظهرى ، وأشقى الناس بالجهل فاعله وصاحب صدق ذي حياء وجرأة * ينال الصديق نصره وفواضله كريم حليم يكسب الحمد والندى * إذا الورع ( 1 ) الهيّاب قلَّت نوافله مددت بحبل الود بيني وبينه * كلانا مجدّ ( 2 ) ما يليه وواصله وولى أبو الأسود القضاء بالبصرة في ولاية عبد اللَّه بن العباس ، واستخلفه حين خرج إلى الحكمين . وقال أبو الأسود حين قتل عليّ - عليه السلام ( 3 ) : ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرّت عيون الشامتينا أفي الشهر الحرام فجعتمونا * بخير الناس طرّا أجمعينا قتلتم خير من ركب المطايا * وأكرمهم ( 4 ) ومن ركب السفينا ومن لبس النعال ومن حذاها ( 5 ) * ومن قرأ المثاني والمبينا ( 6 ) إذا استقبلت وجه أبى حسين * رأيت البدر راق الناظرينا وقد علمت قريش حيث ( 7 ) كانت * بأنك خيرها حسبا ودينا وقال يرثى حسينا ومن أصيب معه من بني هاشم - عليهم السلام : أقول لعاذلتى مرّة * وكانت على ودّنا قائمه إذا أنت لم تبصرى ما أرى * فبينى وأنت لنا صارمه ( 8 )

--> ( 1 ) الورع : الجبان الضعيف في رأيه وبدنه ، ونوافله : عطاياه . ( 2 ) أجدّ الشئ : صيره جديدا ؛ يريد أن الصداقة بينهما لا تبلى . ( 3 ) روى الطبريّ هذه الأبيات في تاريخه ( 6 : 87 ) ، وكذلك رواها أبو الفرج الأصفهانيّ في كتابه الأغانى ( 11 : 117 ) منسوبة إلى أبى الأسود الدؤليّ ، وذكرها في كتابه مقاتل الطالبين ص 43 منسوبة إلى أم الهيثم بنت الأسود النخعية في أبيات كثيرة . ( 4 ) في الطبريّ : « ورحلها » ، وفى الأغانى ومقاتل الطالبين « وخيسها » ، وخيسها : ذللها . ( 5 ) حذاها : من حذا الرجل فعلا إذا ألبسه إياها ، كأحذاه . ( 6 ) في الأغانى ومقاتل الطاليين : « والمئينا » ، ويريد بقوله : « والمبينا » : القرآن الكريم . ( 7 ) في الأغانى : « حيث حلت » . ( 8 ) الصرم : القطع .