علي بن يوسف القفطي
53
إنباه الرواة على أنباه النحاة
هم آسوا رسول اللَّه حتّى * تربّع أمره أمرا قويّا ( 1 ) وأقوام أجابوا اللَّه لمّا * دعا لا يجعلون له سميا مزينة منهم وبنو غفار * وأسلم أضعفوا معه بليّا ( 2 ) يقودون الجياد مسوّمات * عليهنّ السوابغ والمطيا ( 3 ) واستعمله أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السلام - على البصر واستعمل زيادا على الديوان والخراج ؛ وكان زياد يسبع ( 4 ) أبا الأسود عند على - عليه السلام - فقال في ذلك أبو الأسود أشعارا ؛ منها : رأيت زيادا ينتحينى بشرّه * واعرض عنه وهو باد مقاتله ويعجبه صفحى له وتحمّلى * وذو الفحش يحذو ( 5 ) الجهل من لا يماثله وفيها : وذى خطل في القول ما يعترض له * من القول من آرابه فهو قائله ( 6 ) وثمّ ظنون ( 7 ) مستظنّ ملعّن * لحوم الصديق لهوه ومآكله تجاوزت عمّا قال لي واحتسبته * وكان من الذنب الذي هو نائله فقلت لنفسي والتذكر كالنهى : * أتسخط ما يأتي به وتماثله فكرّ قليلا ثم صدّ وقد نثت ( 8 ) * على كرهه أنيابه وأنامله
--> ( 1 ) تربع : تمكن واستقام . والأمر ، بكسر الميم : التام . ( 2 ) مزينة : قبيلة من عمرو ابن أدّبن طابخة بن إلياس بن مضر ، ونسبوا إلى أمهم مزينة بنت كلب بن وبرة . وغفار : بطن من كنانة ، ينسبون إلى ضمرة بن بكر بن عبد مناف رهط أبى ذرّ الغفاري . وأسلم : شعب من خزاعة ؛ ينسب إلى أسلم بن أفصى بن حارثة ، وبليّ : قبيلة في قضاعة . وانظر الإنباه على قبائل الرواة لابن عبد البرّ ص 74 ، 78 ، 94 . ( 3 ) مسوّمات : معلمات . والسوابغ : الدروع . ( 4 ) يقال : سبعه يسبعه ؛ إذا طعن عليه ، وعابه . وفى الأصل : « يشيع » ، وهو تحريف . ( 5 ) يحذو : يعطى . ( 6 ) في الأصل : « من أدنى إربه » ، وهو تحريف . ( 7 ) الظنون : المتهم في عقله . ( 8 ) في الأصل : « نبت » ، وهو تحريف . ونثت : أظهرت وكشفت ودلت .