علي بن يوسف القفطي
41
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وقد قيل : إن الذي رآه أبو الأسود ونكره ، أنه مرّ به سعد - وكان رجلا فارسيّا من أهل نوبندجان ( 1 ) - كان قدم البصرة مع جماعة [ من ] أهله ، فادّعوا لقدامة ( 2 ) بن مظعون أنهم أسلموا على يديه ؛ فإنّهم بذاك من مواليه . ولما مرّ سعد بأبى الأسود - وكان يقود فرسا له - قال له أبو الأسود : ما لك لا تركبه يا سعد ؟ قال : « إن فرسى ظالعا » . وأراد أن يقول : « ظالع » ( 3 ) قال : فضحك به بعض من حضر ، فقال أبو الأسود : هؤلاء الموالى قد رغبوا في الإسلام ودخلوا فيه ، فصاروا لنا إخوة ، فلو علَّمناهم الكلام ! فوضع باب الفاعل والمفعول . وأهل مصر قاطبة يرون بعد النقل والتصحيح أنّ أوّل من وضع النحو عليّ بن أبي طالب - كرّم اللَّه وجهه - وأخذ عنه أبو الأسود الدّؤليّ ، وأخذ عن أبي الأسود الدّؤليّ نصر بن عاصم البصريّ ، وأخذ عن نصر أبو عمرو بن العلاء البصريّ ، وأخذ عن أبي عمرو [ الخليل بن أحمد ، وأخذ عن الخليل ] ( 4 ) سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ( 5 ) ، وأخذ عن سيبويه أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش الأوسط ، وأخذ عن الأخفش أبو عثمان بكر بن محمد المازنيّ الشيبانيّ وأبو عمر الجرميّ ، وأخذ عن المازنيّ والجرميّ أبو العباس محمد بن يزيد المبرّد ، وأخذ عن المبرّد أبو إسحق الزجّاج وأبو بكر بن السرّاج ، وأخذ عن ابن السّراج أبو علي الحسن ابن عبد الغفار الفارسيّ ؛ وأخذ عن الفارسيّ أبو الحسن علي بن عيسى الرّبعيّ ؛ وأخذ عن
--> ( 1 ) نوبندجان ، بضم النون وفتح الباء والدال : مدينة من أرض فارس قريبة من شعب بوّان ، وفى أخبار النحويين للسيرافيّ ص 18 : « بوزنجان » . ( 2 ) هو قدامة بن مظعون الجمحيّ ، أحد السابقين الأوّلين المهاجرين ، استعمله عمر بن الخطاب في خلافته على البحرين ، وتوفى سنة 36 . الإصابة ( 5 : 233 ) . ( 3 ) الظالع : الذي يغمز في مشيته . ( 4 ) زيادة تقتضيها صحة الرواية ، ولم يذكر أحد من واضعي التراجم أن سيبويه أخذ عن أبي عمرو بن العلاء . والروايات تجمع على أنه أخذ عن الخليل ، وهذا أخذ عن أبي عمرو بن العلاء . انظر ابن خلكان ( 1 : 385 ) ، وابن كثير ( 11 : 70 ) . ( 5 ) قنبر ، بضم ثم فتح وسكون . كذا ضبطه في تاج العروس ( 3 : 508 ) .