علي بن يوسف القفطي
388
إنباه الرواة على أنباه النحاة
241 - خزعل بن عسكر بن خليل المصريّ ( 1 ) من سواديّة مصر ؛ من أهل قرية شمالية تعرف بدار البقر ( 2 ) . رحل إلى العراق ، وقرأ على ابن الأنباريّ عبد الرحمن المدعو أبا [ البركات ] الكمال ، وروى عنه بعض تصانيفه . رأيت ذلك بخطه . وخرج عن العراق إلى مكة ، وركب البحر إلى مصر ، فوصل إلى صعيدها في حالة رثة . اجتمعت به في جامع قفط ، فرأيته كثير الدعوى ، غثّ العبارة ، قد تعلق بأطراف من علم العربية . وحضر حلقة شيخنا أبى البقاء صالح بن عادى العذريّ النحويّ ، واحتفل في مسألة سأله عنها ليس فيها طائل ، وذلك أنه قال : ما الذي منع العرب أن تقول : « منتن » ، وقالت : « منتن » ؟ فقال له الشيخ بعد أن استردأ سؤاله : الجواب عن سؤالك من ثلاثة أوجه : أحدها أنه سؤال لا يرد ؛ لأنها لو قالت كما قلت لتوجّه السؤال على خلافه ، فتصير المسألة دورا . والثاني أن واضع اللغة لا اعتراض عليه ، ولو توجه عليه الاعتراض لجاز أن يقال في جميع أوزان
--> ( 1 ) . ترجمته في بغية الوعاة 241 ، وتلخيص ابن مكتوم 67 - 68 ، والذيل على الروضتين لأبى شامة 149 ، وطبقات ابن قاضى شهبة 1 : 333 - 334 ، والوافي بالوفيات ج 4 مجلد 2 : 250 ، و « خزعل » ، ضبطه السيوطي بفتح الخاء والعين وسكون الزاي . ( 2 ) دار البقر : من القرى القديمة ؛ وهما داران ورد ذكرهما في قوانين الدواوين لابن مماتي ص 134 ، وقال : إنهما من الأعمال الغربية ، وهما قريتان : دار البقر البحرية ودار البقر القبلية . وقد ظلتا بهذا الاسم إلى سنة 1932 م ؛ حيث تغيرت دار البقر البحرية باسم « الجابرية » ، ودار البقر القبلية باسم « العامرية » ، وكلتاهما ناحيتان من مركز المحلة الكبرى . انظر ص 172 من الدليل الجغرافي ؛ طبعة مصلحة المساحة سنة 1941 م . وقال ابن مكتوم : « وذكر أبو عبد اللَّه ياقوت بن عبد اللَّه الحموي أن دارى البقر قريتان بمصر ؛ يقال لأحدهما القبلية وللأخرى البحرية ؛ وكلتاهما من الأعمال الغربية . انتهى ؛ فلا أدرى من أيهما خزعل المذكور ، واللَّه أعلم » .