علي بن يوسف القفطي
378
إنباه الرواة على أنباه النحاة
فاستخرج المحدثون من هذين الوزنين ( 1 ) وزنا سمّوه « المخلَّع » ، وخلطوا فيه من أجزاء هذا وأجزاء هذا ( 2 ) . واستنبط أيضا من علم النحو ما لم يسبق إليه ، وحصر علم اللغة بحروف المعجم وسماه كتاب العين . وله علم بالإيقاع ، وله كتاب فيه . ومعرفته بالنّغم ومواقعها أحدث له علم العروض . وأما كتاب العين ( 3 ) فقد اختلف الأئمة فيه ؛ فمنهم من ينسبه إليه ، ومنهم من يحيل نسبته ( 4 ) إلى الخليل ، وقد استوفى ابن درستويه الكلام في ذلك في كتاب له مفرد لهذا النوع ، ملكته بخط تيزون ( 5 ) الطبريّ ، وهو تصنيف مفيد .
--> ( 1 ) في الأصل : « البيتين » ، وصوابه عن مراتب النحويين . ( 2 ) وروى أبو الطيب اللغويّ في مراتب النحويين أيضا : « ومن بدائعه ( الخليل ) ما أخبرنا به محمد بن يحيى قال : أنشدني عمر بن عبد اللَّه أبو حفص العتكي قال : أنشدني أبو الفضل جعفر بن سليمان بن محمد بن موسى النوفليّ عن الحرمازيّ ، للخليل ثلاثة أبيات على قافية واحدة ، يستوى لفظها ويختلف معناها . وإنما أراد أن يبين أن تكرار اللفظ في القوافي ليس بضائر ؛ إذا لم يكن لمعنى واحد ، وأنه ليس بإيطاء . والأبيات : يا ويح قلبي من دواعي الهوى * إذ رحل الجيران عند الغروب أتبعتهم طرفي وقد أمعنوا * ودمع عينيّ كفيض الغروب بانوا وفيهم طفلة حرّة * تفتر عن مثل أقاح الغروب فالغروب الأوّل : غروب الشمس ، والغروب الثاني : جمع غرب ، وهى الدلو العظيمة المملوءة ، والغروب الثالث : جمع غرب ، وهى الوهاد المنخفضة . ( 3 ) سمى كتاب العين باعتبار أوّل أجزائه ، وقد راعى في هذا الترتيب مخارج الحروف ، فبدأ بحروف الحلق ثم ما بعدها من حروف الحنك ثم الأضراس ، ثم الشفة ، وجعل حروف العلة آخرا ، وهى الحروف الهوائية . ( 4 ) نسب بعضهم كتاب العين إلى الليث بن نصر بن سيار الخراساني . قال الأزهريّ : كان الليث رجلا صالحا عمل كتاب العين ونسبه إلى الخليل لينفق كتابه باسمه ، ويرغب فيه من حوله . وقال بعضهم : عمل الخليل من كتاب العين قطعة من أوّله إلى حرف الغين ، وكمله الليث ، ولهذا لا يشبه أوّله آخره ؛ وقد نقل السيوطي في المزهر ص ( 1 : 76 ) وما بعدها آراء العلماء التي دارت حول هذا الموضوع . وانظر كشف الظنون 1441 - 1443 . ( 5 ) هو إبراهيم بن أحمد بن محمد أبو إسحاق الطبريّ . تقدّمت ترجمته للمؤلف في هذا الجزء ص 193 .