علي بن يوسف القفطي
379
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وكان الخليل من الزّهاد ، وقال : إن لم تكن هذه الطائفة - يعنى أهل العلم - أولياء اللَّه ، فليس له وليّ . وذكر النسابون أنهم لا يعرفون بين النبيّ وأبى الخليل من اسمه أحمد سواه . ووهم يحيى بن معين ، وقال في نسب أبى السّفر ( 1 ) : « ابن أحمد » ، وهو أقدم من أبى الخليل . والصحيح في اسمه « [ ابن ] ( 2 ) يحمد » . وكان الخليل عفيف النفس ؛ لا يختار صحبة الملوك والأمراء . ووجّه إليه سليمان بن حبيب بن المهلَّب من السّند ( 3 ) يستزيره - وكان له عليه جار ( 4 ) فكتب إليه ( 5 ) : أبلغ سليمان أنّى عنه في دعة ( 6 ) * وفي غنى غير أنى لست ذا مال سخّى ( 7 ) بنفسي أنّى لا أرى أحدا * يموت هزلا ( 8 ) ولا يبقى على حال الرزق عن قدر لا الضعف ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال والفقر في النّفس لا في المال تعرفه * ومثل ذاك الغنى في النفس والمال فلما بلغ سليمان قطع جاريه عليه عنه ، فقال : إنّ الذي شقّ فمي ضامن * لي الرزق حتّى يتوفّانى حرمتنى خيرا كثيرا فما * زادك في مالك حرماني
--> ( 1 ) السفر ، بفتح السين والفاء ، وهو سعيد بن يحمد ، وقيل أحمد ، أبو السفر ، الهمداني الكوفي . قال ابن معين : ثقة . قيل : مات سنة 112 . تهذيب التهذيب ( 4 : 97 ) . ( 2 ) تهذيب التهذيب . ( 3 ) السند : بلاد بين الهند وكرمان وسجستان ؛ فتحت في أيام الحجاج بن يوسف . ( 4 ) يريد بالجاري ما كان يجريه عليه من رزق . ( 5 ) في أخبار النحويين البصريين للسيرافى « أن الرسول حينما جاء الخليل أخرج له خبزا يابسا وقال : ما عندي غيره ، وما دمت أجده فلا حاجة لي في سليمان ، فقال الرسول : فما أبلغه عنك ؟ فأنشأ يقول » ، ثم ساق الأبيات . ( 6 ) في ابن خلكان ومعجم الأدباء : « في سعة » . ( 7 ) يريد أن نفسه كريمة لا تتعلق بالمال . وفى ابن خلكان : « شحا بنفسي » ، ( 8 ) الهزل : الفقر .