علي بن يوسف القفطي

377

إنباه الرواة على أنباه النحاة

نحويّ لغويّ عروضيّ ، استنبط من العروض ( 1 ) وعلله ما لم يستخرجه أحد ، ولم يسبقه إلى علمه سابق من العلماء كلَّهم . وقيل إنه دعا بمكة أن يرزق علما لم يسبقه إليه أحد ، ولا يؤخذ إلا عنه ، فرجع من حجّة ، ففتح عليه بالعروض ( 2 ) . وللخليل بن أحمد قصيدة على « فعلن فعلن » ثلاثة متحركات وساكن . وله قصيدة أخرى على « فعلن فعلن » متحرك وساكن ، فالتي على ثلاثة متحركات وساكن قصيدته التي فيها : سئلوا فأبوا فلقد بخلوا * فلبئس لعمرك ما فعلوا أبكيت على طلل طربا * فشجاك وأحزنك الطَّلل والتي على « فعلن » ساكنة العين قوله : هذا عمرو يستعفى من * زيد عند الفضل القاضي فانهوا عمرا إني أخشى * صول الليث العادي الماضي ليس المرء الحامي أنفا * مثل المرء الضّيم الراضي

--> ( 1 ) العروض : ميزان الشعر ؛ سمى بذلك لأن الشعر يعرض عليه فيظهر المتزن من المنكسر ؛ أو لأنه ناحية من العلوم ، والعروض : الناحية ؛ أو لأن الخليل ألهم هذا العلم بمكة ، والعروض من أسمائها . ( 2 ) قال حمزة الأصفهانيّ : إن دولة الإسلام لم تخرج أبدع للعلوم التي لم يكن لها عند علماء العرب أصول من الخليل ، وليس على ذلك برهان أوضح من علم العروض ؛ الذي لا عن حكيم أخذه ، ولا على مثال تقدّمه احتذاه ، وإنما اخترعه من ممرّ له بالصفارين ، من وقع مطرقة على طست . وروى ابن خلكان أن الخليل كان يقطَّع بيتا من الشعر ، فدخل عليه ولده في تلك الحالة ، فخرج إلى الناس وقال : إن أبى قد جنّ ، فدخل الناس عليه ، وهو يقطَّع البيت ، فأخبروه بما قال ابنه ، فقال له : لو كنت تعلم ما أقول عذرتنى * أو كنت تعلم ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتنى * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا