علي بن يوسف القفطي
35
إنباه الرواة على أنباه النحاة
[ مقدمة المؤلف ] * ( بِسْمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * وبه توفيقي الحمد للَّه خالق الأمم ، وبارىء النسم ؛ علَّم الإنسان ما لم يعلم ، وألهمه البيان ؛ فهو يورده تارة باللسان ومرة بالقلم ؛ سبحانه من قادر قاهر ، أعاد إلى العدم عادا ولم ترمّم بعدها إرم ( 1 ) . قال الشيخ الأجل الإمام الواثق بعفو ربه ، جمال الدين أبو الحسن عليّ بن يوسف بن إبراهيم بن عبد الواحد الشيبانيّ القفطيّ - عفا اللَّه عنه - : أما بعد ، فقد كان بعض منتحلي ( 2 ) صناعة التصنيف قد أجرى ذكر أخبار النحاة [ و ] رغب في جمعها ، وكان عادم الموادّ ، فسأل إعارته بعض ما أنعم اللَّه به من أوعية ( 3 ) العلوم ، فأجبته إلى ملتمسه ، ونبّهته على الترتيب والتبويب ، وأعنته غاية إمكانى . فلما فرغ منه أو كاد ، طلب ورقا ليبيّض منه نسخة لأجلى ، فمكَّنته من ذلك . ثم بلغني أنه أباع ( 4 ) الورق ، وتعلَّل عن النّسخ لهذا المجموع وغيره ، فذهب كالمغضب ، فالتقمه حوت الموت وهو مليم ( 5 ) ؛ فأرجو ألَّا يكون من كذبه ولؤمه في العذاب الأليم .
--> ( 1 ) إرم : مدينة قديمة تنسب إلى عاد ، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم . قال تعالى : ( ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ . إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) . ( 2 ) انتحل الشئ : ادّعاه لنفسه . ( 3 ) يريد بأوعية العلوم : الكتب . ( 4 ) أباع الورق : عرضه للبيع . ( 5 ) المليم : الذي يأتي من الأمر ما يلام عليه .