علي بن يوسف القفطي

335

إنباه الرواة على أنباه النحاة

ولما تحقّق ابن باديس مكانته من الأدب ومحلَّه من قول الشعر قرّبه ، فامتدحه بقصيدة صاربها في جملته ، ونسب لأجلها إلى خدمته ، ولزم ديوانه وأخذ الصلة منه ، وحمل على مركب يميّز به ، فمن قوله في مديحها : لدن الرماح لما تسقى أسنتها * من مهجة القيل أو من مهجة البطل ( 1 ) لو أورقت من دم الأعداء سمرقنا * لأورقت عنده سمر القنا الذّبل إذا توجّه في أولى كتائبه * لم تفرق العين بين السّهل والجبل فالجيش ينفض حوليه أسنّته * نفض العقاب جناحيها من البلل يأتي الأمور على رفق وفى دعة * عجلان كالفلك الدّوار في مهل ومن قوله من قصيدة في العتاب : أجدّك لم أجد للصّبر بابا * فتدخله على سعة وضيق بلى وأقلّ ما لاقيت يسلى * ولكن لا أرى عتب الصديق نهضت بعبء إخواني فزادوا * وأثقل ما يرى حمل المطيق ولكن ربّ إحسان وبرّ * دعا بعض الرجال إلى العقوق فإن أصبر فعن إفراط جهد * وإن أقلق فحسبك من قلوق يقول فيها : حصلت من الهوى في لجّ بحر * بعيد القعر منخرق عميق سأعرض عنك إعراضا جميلا * وأبدى صفحة الوجه الطَّليق ولا ألقاك إلا عن تلاق * بعيد العهد بالذكرى سحيق لتعلم أنني عفّ السجايا * عزوف النفس متّبع البروق وأنى مذ قصرت يديّ طالت * إليك يد العدوّ المستفيق

--> ( 1 ) القيل : الملك . والمهجة : الدم .