علي بن يوسف القفطي

336

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وله في الرثاء قصيدة يرثى بها قاضى بلدة المحمّدية طاهر بن عبد اللَّه ، وقد بلغته وفاته بالقيروان ، منها : العفر ( 1 ) في فم ذاك الصارخ النّاعى * ولا أجيبت بخير دعوة الدّاعى فقد نعى ملء أفواه وأفئدة * وقد نعى ملء أبصار وأسماع أما لئن صحّ ما جاء البريد ( 2 ) به * ليكثرنّ من الباكين أشياعى يا شؤم طائر أخبار مبرّحة * يطير قلبي لها من بين أضلاعي ما زلت أفزع من يأس إلى طمع * حتى تربّع يأسى فوق أطماعى فاليوم أنفق كنز العمر أجمعه * لمّا مضى واحد الدّنيا بإجماع توفّى الطاهر القاضي فوا أسفا * إن لم يوفّ تباريحى وأوجاعى فللديانة فيه لبس ثاكلة * وللقضاء عليه قلب ملتاع وله في الهجو أبيات يهجو بها رجلا اسمه فرات - وأحسن فيها - وهى : قالوا رأينا فراتا ليس يوجعه * ما يوجع الناس من هجو به قذفا فقلت : لو أنه حيّ لأوجعه * لكنّه مات من جهل وما عرفا وما هجوت فراتا غير تجربة * وذو الرماية من يستصغر الهدفا وكان بين ابن رشيق وبين محمد بن شرف ( 3 ) الشاعر مباينة بعد مواصلة ، وذلك أنهما كانا شاعرى ابن باديس ، ودخلا إليه ، واتّصلا بخدمته في وقت واحد . وكان

--> ( 1 ) العفر : التراب . ( 2 ) البريد : الرسول . ( 3 ) قال ابن بشكوال عنه في الصلة ( 2 : 545 ) : « محمد بن أبي سعيد بن شرف الجذاميّ القيروانيّ . يكنى أبا عبد اللَّه . خرج عن القيروان عند اشتداد فتنة العرب عليها سنة 447 . وقدم الأندلس ، وسكن المرية وغيرها . وكان من جلة الأدباء وفحول الشعراء . وله كتب مؤلفة في معنى ذلك كله » . وذكر ابن شاكر الكتبي في الفوات : ( 2 : 255 ) أن وفاته كانت سنة 460 .