علي بن يوسف القفطي
268
إنباه الرواة على أنباه النحاة
فهو كما قال فيه محمد بن محمد بن حامد ( 1 ) عندما وصفه : « ذو الفضل الجليّ ، والشعر العليّ ، والنظم السويّ ، والخاطر القويّ ، والرويّ الرويّ ، والقافية القافية أثر الحسن ، والقريحة المقترحة صور اليمن ، والفكرة المستقيمة على جدد البراعة ، والفطنة المستمدّة من مدد الصناعة ، شابّ الأدب رابّ ؛ وعن الفضل ذابّ ، وله شعر حسن ، منه قوله يوم فتح الخليج ( 2 ) بالقاهرة : خليج كالحسام له صقال * ولكن فيه للرائي مسرّه رأيت به الصّغار تجيد عوما * كأنّهم نجوم في المجرّه وله في غلام نحويّ : وأهيف أحدث لي نحوه * تعجّبا يعرب عن ظرفه علامة التأنيث في لفظه * وأحرف العلَّة في طرفه وقوله في غلام خيّاط : وخيّاط نظرت إلي * ه مفتونا بنظرته أسيل الخدّ أحمره * بقلبي ما بوجنته وقد أمسيت ذا سقم * كأنّى خيط إبرته وأحسد منه ذاك الخي * ط فاز بريّ ريقته
--> ( 1 ) يعرف بالعماد الأصبهانيّ المنشىء الكاتب ؛ ولد بأصبهان سنة 519 ، وبها نشأ ، وقدم بغداد مع أبيه وبها تفقه ، واشتغل بالأدب ، وبرع في الإنشاء ، ثم قدم دمشق أيام نور الدين الشهيد ، واتصل به وخدمه ، وكان فاضلا حافظ لدواوين العرب ، وله عدّة مصنفات ، منها خريدة القصر في شعراء العصر ، وتوفى بدمشق سنة 597 . النجوم الزاهرة ( 6 : 178 ) . ( 2 ) يسمى خليج مصر ، وهو قديم ، جدّد حفره عمرو بن العاص بأمر عمر بن الخطاب ، وكان يسير في القاهرة من فم الخليج شمال مصر القديمة ، متجها إلى الشمال حتى نهاية المدينة ، وبعد ذلك يمر في الأراضي الزراعية حيث مجرى الترعة الإسماعيلية إلى العباسية بمديرية الشرقية ، ثم إلى الإسماعيلية ، ومنها إلى السويس حيث البحر الأحمر ، ومنها بالسفن إلى بلاد الحجاز ، وقد ردم هذا الخليج في المسافة الواقعة بمدينة القاهرة في سنة 1896 م ، وحلّ محله شارع الخليج المصريّ . انظر النجوم الزاهرة ( 4 : 43 ) .