علي بن يوسف القفطي
269
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وكان السديد أبو القاسم الكاتب في ديوان الإنشاء من فضلاء المتصرّفين ، قد عمل قصيدة لامية مقيّدة ؛ فقال فيها الأسعد هذا : تبكى قوافى الشعر لاميّة * بيّضتها من حيث سوّدتها لما ( 1 ) علا وسواس ألفاظها * ظننتها جنّت فقيّدتها وله في جماعة لا يجتمعون إلا في مجلس الشراب : أراكم كحباب الكأس منتظما * فما أرى جمعكم إلَّا على قدح وشعره ونثره كثير طيّب ، وليس هذا موضع التكثير منه ، وإنما ذكرته في هذا التصنيف ؛ لأنه تعرّض إلى تهذيب أفعال ابن طريف ( 2 ) في اللغة ، فاختاره وأجاده ، وأتى فيه بالحسنى وزيادة . وقد كانت تصانيفه ( 3 ) كثيرة لطيفة ، ومقاصده فيها طريفة ( 4 ) .
--> ( 1 ) في الأصل « ثم » ، وهو تحريف . ( 2 ) هو عبد الملك بن طريف الأندلسيّ ، ترجم له المؤلف في هذا الكتاب برقم 410 . ( 3 ) ذكر له ياقوت من المصنفات : تلقين التفنن في الفقه ، وسر الشعر ، وعلم النثر ، والشىء بالشئ يذكر ، وقال : إنه عرضه على القاضي الفاضل ، فسماه سلاسل الذهب ، وقرقرة الدجاج في ألفاظ ابن الحجاج ، والفاشوش في أحكام قراقوش ، ولطائف الذخيرة لابن بسام ، وملاذ الأفكار وملاذ الاعتبار ، وسيرة صلاح الدين بن يوسف ، وأخاير الذخائر ، وكرم النجار في حفظ الجار ، عمله للملك الظاهر لما قدم عليه ، وترجمان الجمان ، ومذاهب المواهب ، وباعث الجلد عند حادث الولد ، والحض على الرضا بالحظ ، زواهر السدف وجواهر الصدف وقرص العتاب ، ودرّة التاج ، وميسور النقد ، والمنتخل ، وأعلام النصر ، وخصائص المعرفة في المعميات . وذكر المقريزيّ أنه صنف كتاب قوانين الدولة للملك العزيز ، فيما يتعلق بدواوين مصر ورسومها وأصولها وأحوالها وما يجرى فيها ، ثم قال : « وهو أربعة أجزاء ضخمة ، والذي يقع في أيدي الناس جزء واحد اختصره منه غير المصنف » . وقد قامت الجمعية الزراعية الملكية بمصر بطبعه في مطبعة مصر سنة 1943 م . ( 4 ) قال ابن مكتوم : « رأيت بخط الحافظ اليعمريّ - رحمه اللَّه ما نصه : فصل في النيل من كلام أبى المكارم أسعد بن مهذب بن زكريا بن أبي المليح : وأما النيل فقد ملأ اليفاع ، وطبق البقاع ، وانتقل من الإصبع إلى الذراع ، فكأنما أغار على الأرض فغطاها ، أو عار عليها فاستقعدها وما تخطاها ، فما يوجد بمصر قاطع طريق سواه ، ولا مهول مرهوب إلَّاه ، واللَّه أعلم » .