علي بن يوسف القفطي
267
إنباه الرواة على أنباه النحاة
أسلم هذا أسعد وأبوه الخطير ( 1 ) مهذّب في صدر الدولة الغزّية ( 2 ) ، عند استيلائها على الأعمال المصرية . وتولى ديوان الإقطاعات المدة الطويلة ، سالما في نفسه وجاهه ومآله إلى أن استولى على الأمر عبد اللَّه بن عليّ بن مقدام الدّميريّ ( 3 ) - وكان عامّيا أحمق ، قليل التدبير ، حاسدا لكلّ ذي فضيلة - فقبّح أثره عند مخدومه ( 4 ) ، فلحقته إهانة ، فخرج من مصر مختفيا بعد شدّة أدركته ، وقصد حلب ، فأتى إلى من ( 5 ) بها بقديم الصحبة ، فأخفق مسعاه ، وأجدب مرعاه ، وعاش بشجاه ، إلى أن أدركته الوفاة ، فمات بها في شهور سنة ست أو سبع وستمائة ، ودفن بالمقبرة المعروفة بالمقام على جانب الطريق المسلوك إلى دمشق خارج تربة رجل متمحل ، يعرف بعليّ بن أبي بكر الهرويّ الموصليّ الخرّاط . ولما ورد إلى حلب اطَّرحوا قدره ، واستبردوا نظمه ونثره ، وتحاموا محاضرته ، وقلَّلوا مكاثرته ؛ فكان فيها غريبا على التحقيق ، عادم التصديق والصديق ؛ وإلا
--> ( 1 ) توفى الخطير سنة 577 ، كما ذكره ابن خلكان ( 1 : 69 ) . ( 2 ) هي دولة الأيوبيين . ( 3 ) هو صفى الدين عبد اللَّه بن عليّ ، المعروف بابن شكر ، قال ياقوت في معجم البلدان ( 4 : 85 ) : « وشكر عمه نسب إليه » . ولد بدميرة ، بين مصر والإسكندرية سنة 540 ، ووزر للملك العادل . قال ابن كثير : « كان مشكور السيرة ، ومنهم من يقول كان ظالما » ، وتوفى سنة 622 . تاريخ ابن كثير ( 13 : 109 ) . ( 4 ) هو الملك العادل أبو بكر بن أيوب ؛ كما ذكره ياقوت . ( 5 ) هو الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين بن أيوب ملك حلب ، وقد روى ياقوت عن المؤلف أن ابن مماتي التجأ إليه بحلب ، فأكرمه ، وعرف السلطان خبره فأجرى عليه ، قال : « فحدّثنى الصاحب جمال الدين الأكرم - أدام اللَّه علوه : لما ورد إلى حلب ، نزل في دارى ، فأقام عندي مدّة ، وذلك في سنة أربع وستمائة ، وعرف الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين بن أيوب - رحمه اللَّه - خبره ، فأكرمه ، وأجرى عليه في كل يوم دينارا صوريا ، وثلاثة دنانير أخرى أجرة دار » .