علي بن يوسف القفطي
260
إنباه الرواة على أنباه النحاة
ولقد ذكر لي أبو الجود حاتم بن الكنانيّ الصّيداويّ ( 1 ) نزيل مصر - وكان كاتبا يخالط أهل الأدب ، وأسنّ رحمه اللَّه - قال : سئل ابن القطَّاع السّعديّ ( 2 ) الصّقليّ اللَّغويّ - نزيل مصر - عن معنى الجيم ، فقال : من أراد علم ذلك من الجماعة فليعطنى مائة دينار ؛ حتى أفيده ذلك ، فما في القوم من نبس بكلمة . ومات ابن القطَّاع ، ولم يفدها أحدا . ولمّا سمعت ذلك من أبى الجود - رحمه اللَّه - اجتهدت في مطالعة الكتب والنظر في اللغة ، إلى أن عثرت على الكلمة في مكان غامض من أمكنة اللغة ، فكنت أذاكر الجماعة ، فإذا جرى اسم الجيم أقول : من أراد علم ذاك فليعط عشرة دنانير ، فيسكت الحاضرون عند هذا القول ( 3 ) . فانظر إلى قلة همة الناس وفساد طريق العلم ، ونقض العزم ! فلعن اللَّه دنيا تختار على استفادة العلوم ! فأمّا أبو منصور الأزهريّ الهرويّ - رحمه اللَّه - فإنه ذكر في مقدّمة كتابه في اللغة الذي سماه التهذيب أسماء جماعة من علماء العربية ؛ منهم أبو عمرو الشيبانيّ - عفا اللَّه عنه - فأخطأ في اسم أبيه ، وأورده مصحّفا ، فقال : « مراد » ، وهو خطأ كبير من مثله ، وروى ذلك بخطه في مقدّمة الكتاب .
--> ( 1 ) الصيداويّ : منسوب إلى صيدا ، وهى بلد على ساحل الشام . ( 2 ) في الأصل : « السعيدى » ، تحريف . وهو علي بن جعفر ، منسوب إلى سعد تميم . ( 3 ) لم يذكر المؤلف سبب التسمية ، وورد في كشف الظنون ص 1410 : « المشهور في وجه تسميته أنه بدأ من حرف الجيم ؛ لكن قال أبو الطيب اللغويّ : وقفت على نسخة منه ، فلم أجده مبدوءا من الجيم ، واللَّه سبحانه وتعالى أعلم ؛ روى أنه أودعه تفسير القرآن وغريب الحديث ، وكان ضنينا به ، ولم ينسخ في حياته ، ففقد بعد موته » .