علي بن يوسف القفطي
252
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وقال إسحاق بن إبراهيم : قال لي الأصمعيّ ونحن نريد الرقّة ( 1 ) مع الرشيد : كم حملت معك من كتبك ؟ قلت : خفّفت ، فحملت ثمانية عشر صندوقا ، فقال لي : أو هذا تخفيف ! هذا نهاية التثقيل . وقال عمر بن شبّة : ما رأيت مثل إسحاق بن إبراهيم قطَّ ، قال : وسألته عمّا عنده من الكتب فقال : عندي مائة قمطر . وقال أحمد بن أبي خيثمة : كان ( 2 ) أبى ويحيى بن معين يجلسان بالعشيّات إلى مصعب الزبيريّ ، وكنت أحضر ، فمرّبنا رجل على حمار فاره ( 3 ) ، فسلَّم ووقف ، فقالوا له : إلى أين يا أبا الحسن ؟ قال : إلى من يملأ أسماعنا علما وأكمامنا دنانير ، فقال له يحيى : من هو ؟ قال : إسحاق الموصليّ . قال يحيى : ذلك واللَّه أصحّ الناس سماعا ، وأصدقهم لهجة ( 4 ) ، فسألت عن الرجل ، فإذا هو المدائنيّ ( 5 ) . ومدح إسحاق الرشيد يوما بشعر ؛ منه : وآمرة بالبخل قلت لها اقصرى * فذلك شئ ما إليه سبيل وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى * ورأى أمير المؤمنين جميل فقال : لا كيف إن شاء اللَّه ، ثم التفت إلى الفضل بن الربيع ، فقال : أبا العباس ( 6 ) ، أعطه مائة ألف درهم ، فللَّه درّ أبيات تأتينا بها ، ما أحكم أصولها ، وأحسن
--> ( 1 ) الرقة : من بلاد الجزيرة ؛ على شاطئ الفرات . ( 2 ) القصة في معجم الأدباء ( 14 : 126 ) في أخبار أبى الحسن المدائنيّ . ( 3 ) الحمار الفاره : الحاد السريع النشيط . ( 4 ) في معجم الأدباء : « فلما ولَّى قال يحيى بن معين : ثقة ، ثقة ، ثقة » . ( 5 ) هو علي بن محمد بن عبد اللَّه المدائنيّ ، بصريّ سكن المدائن ، ثم انتقل عنها إلى بغداد ، واتصل بإسحاق الموصليّ ، فكان لا يفارق منزله ، وفى منزله كانت وفاته ، وكان ثقة إذا حدث عن الثقات . توفى سنة 225 . معجم الأدباء ( 14 : 125 ) . ( 6 ) في الأصل : « يا عباسيّ » ، وهو تحريف ، وأبو العباس : كنية الفضل بن الربيع .