علي بن يوسف القفطي

253

إنباه الرواة على أنباه النحاة

فصولها ! فقلت : كلام أمير المؤمنين أحسن من شعري ، فقال : أحسنت واللَّه ! يا فضل ، أعطه مائة ألف أخرى . ودخل ( 1 ) إسحاق الموصليّ على يحيى بن ( 2 ) أكثم ، فتفاوضا في الحديث ، إلى أن قال إسحاق ليحيى : أيها القاضي ، أما ترى ظلم الناس لي ؛ ينسبوننى إلى الغناء وحده ، وهو أقلّ آلاتى ، وإن كان من العلوم النّفيسة الشريفة ، ولا يذكروننى بسائر ما أعلمه من اللغة والحديث والشعر وأيام الناس ، وغير ذلك من سائر العلوم ! فقال له يحيى : الجواب في هذا على أبى عبد الرحمن العطويّ ( 3 ) ، فقال أبو عبد الرحمن - وكان حاضرا - وما أنا وهذا ! قال : أقسمت عليك لما أجبته فيما أحب أن يعلمه من هذا الأمر ! فقال له أبو عبد الرحمن : أخبرني عنك ، إذا قيل : من أفقه الناس ؟ فما تظنهم يقولون ؟ إسحاق أفقه من أبى محمد يحيى ومن بشر المريسيّ ( 4 ) ؟ قال : أبو محمد وبشر ( 5 ) . [ قال ] : فإذا قيل : من أعلم الناس بالحديث ؟ يقولون : عليّ بن المدينيّ ( 6 )

--> ( 1 ) القصة في تاريخ بغداد ومعجم الأدباء مع اختلاف في الرواية . ( 2 ) هو أبو محمد يحيى بن أكثم التميميّ . كان عالما بالفقه بصيرا بالأحكام ، ولاه المأمون القضاء ببغداد . توفى سنة 242 . تاريخ بغداد ( 14 : 203 ) . ( 3 ) العطوى ، بفتح العين والطاء : منسوب إلى عطية ؛ وهو اسم لجدّ أبى عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن ابن عطية العطويّ الشاعر ، بصريّ ، مولى بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة . كان معتزليا ، وشعره مستحسن . اللباب ( 2 : 142 ) . ( 4 ) المعادل هنا محذوف ، وتقديره : أم أبو محمد يحيى وبشر المريسيّ أفقه ؟ . ( 5 ) هو بشر بن غياث المريسيّ ، بفتح الميم وكسر الراء : منسوب إلى مريس ؛ وهى قرية بصعيد مصر . كان مولى زيد بن الخطاب ، أخذ الفقه عن أبي يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة ، ثم اشتغل بالكلام ، وجرد القول بخلق القرآن ، وحكيت عنه مذاهب مستنكرة ، وتوفى ببغداد سنة 218 . ابن خلكان ( 1 : 91 ) . ( 6 ) هو علي بن عبد اللَّه بن جعفر المدينيّ ، بصريّ وأصله من المدينة ، وكان أحد أئمة الإسلام المبرزين في الحديث ، صنف فيه مائتي مصنف ، لم يسبق إلى معظمها ، ولم يلحق في كثير منها . توفى سنة 234 . تهذيب الأسماء واللغات ( 1 : 350 ) .