علي بن يوسف القفطي
232
إنباه الرواة على أنباه النحاة
وله أيضا : يا صاحب الدّعوة لا تجزعن * فكلَّنا أزهد من كرز ( 1 ) والماء كالعنبر في قومس * من عزّه يجعل في الحرز فسقّنا ماء بلا منّة * وأنت في حلّ من الخبز ومن العجيب أن أهل مصر يروون كتاب الصّحاح عن ابن القطَّاع الصّقليّ متصل الطريق إلى الجوهريّ ، ولا يرويه أحد من أهل خراسان . وقد قيل : إن ابن القطَّاع لما دخل إلى مصر سئل عن الكتاب فقال : ما وصل إلينا إلى العرب . ولما رأى رغبة المصريين فيه ، وكثرة اشتغالهم له ، ركَّب عليه طريقا ورواه لهم ، فنسأل اللَّه السّتر والسلامة بمنّه وطوله . وذكره الباخرزيّ في كتابه ( 2 ) في فصل الأدباء من أهل العربية ، وسجع له ، فقال : « أبو نصر إسماعيل بن حمّاد الجوهريّ ، صاحب صحاح اللغة ، لم يتأخر فيها عن شرط أقرانه ، ولا انحدر عن درجة أبناء زمانه . أنشدني الأديب يعقوب بن أحمد ، قال : أنشدني الشيخ أبو إسحاق بن صالح الورّاق ( 3 ) الجوهريّ تلميذ الجوهريّ ( 4 ) له : يا ضائع العمر بالأمانى * أما ترى بهجة ( 5 ) الزّمان فقم بنا يا أخا هموم * ( 6 ) نخرج إلى نهر بشتقان ( 7 )
--> ( 1 ) هو كرز بن وبرة الكوفيّ ، ترجم له في صفة الصفوة ( 3 : 63 ) . ( 2 ) دمية القصر ص 300 . ( 3 ) تقدّمت ترجمته للمؤلف في هذا الجزء ص 204 برقم 101 . ( 4 ) أورد هذه الأبيات ياقوت في معجم البلدان ( 2 : 186 ) . ( 5 ) في دمية القصر ومعجم البلدان : « رونق الزمان » . ( 6 ) في دمية القصر ومعجم البلدان : « يا أخا الملاهي » . ( 7 ) بشتقان ؛ هي بشتنقان ، من قرى نيسابور ، وإحدى متنزهاتها . قال ياقوت في معجم البلدان ( 2 : 186 ) : « وأظن أبا نصر إسماعيل بن حماد الجوهريّ إياها أراد بقوله ، وأسقط النون » ، ثم أورد الأبيات .