علي بن يوسف القفطي

233

إنباه الرواة على أنباه النحاة

لعلَّنا نجتنى سرورا * حيث جنى الجنّتين دان كأننا والقصور فيها * بحافتى كوثر الجنان والطير فوق الغصون تحكى * بطيب أصواتها الأغانى وراسل الورق عندليب * كالزّير والبمّ والمثاني ( 1 ) وبركة حولها تآخت ( 2 ) * عشر من الدّلب ( 3 ) واثنتان وعمرك ( 4 ) اليوم فاغتنمه * فكلّ يوم سواه فان 123 - إسماعيل الضرير النحويّ البغداذيّ أبو عليّ ( 5 ) كان إماما في هذا الشأن ، تصدّر للإفادة ببغداذ ، وحضر مجالس الوزراء ، وكان خصيصا بالوزير أبى القاسم رئيس الرؤساء بن المسلمة ( 6 ) وزير القائم . وسئل إسماعيل عن الوزير رئيس الرؤساء كيف تراه في النحو ؟ فقال : يتكلَّم فيه كلام أهل الصّنعة ، وسئل رئيس الرؤساء عن إسماعيل النحويّ هذا فقال : ما أرى مفتوح الفكّ في النحو إلا هذا المغمض العين . وكان إسماعيل هذا موجودا في حدود سنة خمسين وأربعمائة ( 7 ) .

--> ( 1 ) الزير : الدقيق من الأوتار ، والبم : الوتر الغليظ ، والمثاني : ما كان من أوتار العود بعد الأوّل . ( 2 ) في دمية القصر : « غصون » . ( 3 ) الدلب : شجر يعظم ويتسع ولا نور له ولا ثمر . ( 4 ) في دمية القصر ومعجم البلدان : « فرصتك اليوم فاغتنمها » . ( 5 ) . ترجمته في بغية الوعاة 198 ، ومعجم الأدباء 6 : 150 - 151 ، ونكت الهميان 119 ، ولم يذكره ابن مكتوم في التلخيص ، وهو إسماعيل بن المؤمل بن الحسين بن إسماعيل الإسكافيّ أبو غالب الضرير ؛ كما ذكره الصفديّ في نكت الهميان . ( 6 ) هو عليّ بن الحسين ابن أحمد بن محمد بن عمر بن المسلمة ، وزير القائم بأمر اللَّه الخليفة العباسيّ . كان أحد المعدلين ببغداد ، وممن له معرفة بالفقه ، وأنس بالعلم ورواية الحديث ، وجلّ أمره ، وعظمت منزلته ، ثم وقع شر بينه وبين البساسيريّ أحد الأمراء الأتراك ، وانتهى الأمر بحبسه ، ثم التمثيل به بعد وفاته سنة 415 ، في خلافة القائم . الفخريّ ص 257 . ( 7 ) قال الصفديّ في نكت الهميان : إنه توفى سنة 448 .