علي بن يوسف القفطي

206

إنباه الرواة على أنباه النحاة

قدره ، ويكثر برّه ، وكان يتّجر في الخشب ، ويكتسب منه ، وتبعه على ذلك جماعة من أهل بيته . حضر يوما عند كافور ، ودخل أبو الفضل بن عيّاش ، ( 1 ) فدعا أبو الفضل لكافور بأن قال : « أدام اللَّه أيام مولانا » ، بخفض أيام ، فتبسم كافور ، ونظر إلى أبي إسحاق النّجيرميّ - وقد فطن للَّحن - فقام أبو إسحاق النّجيرميّ ، وأنشد ارتجالا : لا غرو أن لحن الداعي لسيدنا * وغصّ من هيبة بالرّيق والبهر ( 2 ) فمثل سيدنا حالت مهابته * بين البليغ وبين القول بالحصر ( 3 ) فإن يكن خفض « الأيام » من دهش * من شدّة الخوف لا من قلَّة البصر فقد تفاءلت في هذا لسيدنا * والفأل نأثره عن سيد البشر ( 4 ) فإنّ أيامه خفض بلا نصب ( 5 ) * وإنّ دولته صفو بلا كدر فأمر له كافور الإخشيديّ بثلاثمائة دينار ، ولابن عيّاش بمثلها . 103 - إبراهيم بن علي الفارسيّ النحويّ اللغويّ أبو إسحاق ( 6 ) من الأعيان في علم اللغة والنحو . ورد بخارى ، فأجل وبجّل ، ودرس عليه أبناء الرؤساء والكتّاب بها ، وأخذوا عنه ، وولى التّصفّح في ديوان الرسائل ، ولم يزل يليه إلى أن استأثر اللَّه به .

--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وهو يوافق ما في النجوم الزاهرة ( 4 : 3 ) ، وفى معجم الأدباء وبغية الوعاة : « الفضل بن العباس » . ( 2 ) البهر : تتابع النفس من الجهد . ( 3 ) الحصر : العى واللكنة . ( 4 ) الفأل : هو توجه الظن فيما يسمعه المرء نحو الخير ؛ وهو ضد التطير . وفى الحديث : « أنه صلى اللَّه عليه وسلم كان يحب الفأل ويكره الطيرة » . ( 5 ) الخفض : الرخاء والسعة ، والنصب : التعب . ( 6 ) . ترجمته في بغية الوعاة 184 ، وتلخيص ابن مكتوم 26 ، وسلم الوصول 25 ، ومعجم الأدباء 1 : 204 - 205 ، ويتيمة الدهر 4 : 140 .