علي بن يوسف القفطي

199

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وإجرائى عليه ما كان تعوّده منى ، ثم مضيت إليه يوما ، فقال لي : هل يقع حسد الإنسان إلا من نفسه ؟ فقلت : لا ، قال : فما معنى قول اللَّه عز وجل : * ( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ) * ، فلم أدر ما وجه ذلك ، فقال : ينبغي أن تعلم أن هاهنا أشياء قد بقيت عليك ، فاعتذرت إليه ، ووعدته بالرجوع إلى ما تعوّده منى ( 1 ) . وكانت ( 2 ) درجة الزجاج قد ارتفعت ، ونادم المعتضد . وسبب اتصاله به أن بعض الندماء وصف للمعتضد كتاب جامع النطق الذي عمله محمد ( 3 ) النّديم ، وهو محمد بن يحيى [ بن أبي عبّاد ] ( 4 ) ، ويكنى أبا جعفر ، واسم أبى عباد ( 5 ) جابر ( 6 ) بن يزيد بن الصباح العسكريّ ، وكان حسن الأدب ، ونادم المعتضد ، وجعل كتابه جداول ، فأمر المعتضد قاسم بن عبيد اللَّه أن يتطلَّب من يفسّر تلك الجداول ، فبعث إلى ثعلب ، وعرضه عليه ، فلم يتوجّه إلى حساب الجداول ، وقال : لست أعرف هذا ، فأعطى للزجاج ففكَّه ، وتقدّم به ، وصار له به رزق في الفقهاء ، ورزق في الندماء ( 7 ) .

--> ( 1 ) بقية الخبر كما في طبقات الزبيديّ : « ولم يذكر عن المبرد فيها جوابا . وسألني عنه فقلت : الجواب - واللَّه أعلم - أنه يقع الحسد من نفس الإنسان ، ومن أجل غيره ؛ بأن يبعثه عليه ، ويزينه له ، فمعنى قول اللَّه سبحانه وتعالى : على أن هذه الطائفة لم يدخل عليها الحسد من خارج ؛ وإنما هو شئ من عند أنفسهم . فقامت الفائدة ، وحسن أن يقال : « من عند أنفسهم » ؛ لئلا يدخل الضرب الآخر . واللَّه أعلم » . ( 2 ) الخبر في فهرست ابن النديم ص 60 . ( 3 ) في الفهرست : « محبرة النديم » . ( 4 ) من فهرست ابن النديم . ( 5 ) في الأصل : « اسم ابن أبي عباد » ، والصواب ما أثبته عن الفهرست . ( 6 ) في الفهرست : « محابر بن يزيد » . ( 7 ) عبارة الفهرست : « وصار للزجاج بهذا السبب منزلة عظيمة ، وجعل له رزق في الفقهاء ، ورزق في العلماء ، ثلاثمائة دينار » .