علي بن يوسف القفطي

198

إنباه الرواة على أنباه النحاة

وذكر أنه جرى بين الزّجاج وبين ( 1 ) مسينة - وكان من العلماء - شرّ استحكم حتى خرج الزّجاج إلى حدّ الشتم ، فكتب إليه مسينة : أبى الزجّاج إلا شتم عرضى * لينفعه فآثمه ( 2 ) وضرّه وأقسم صادقا ما كان حرّ * لينطق لفظه في شتم حرّه ولو أنى كررت لفرّ منى * ولكن للمنون عليّ كرّه فأصبح قد وقاه اللَّه شرّى * ليوم لا وقاه اللَّه شرّه فلما اتصل هذا بالزجاج قصده معتذرا إليه ، وسأله الصفح . واجتاز يوم نيروز بشارع الأنبار راكبا ، فصبّ عليه بعض الصبيان ماء ، فأنشأ يقول ، وهو ينفض رداءه من الماء : إذا قلّ ماء الوجه قلّ حياؤه * ولا خير في وجه إذا قلّ ماؤه وسأل الجماعة ( 3 ) ، فقيل هو الزجّاج . قال أبو الفتح عبيد اللَّه بن أحمد النحويّ : توفّى أبو إسحاق إبراهيم بن السريّ الزجّاج النحويّ في جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة . وقال غيره مات يوم الجمعة لإحدى عشرة ليلة بقيت من الشهر ، وقيل : توفى ببغداذ في سنة ست عشرة وثلاثمائة ، وقد أناف على الثمانين . وكان الزجّاج نديما للمكتفى . وقال الأوارجيّ ( 4 ) الكاتب : وحدّثنى بعض أصحابنا أن الزجّاج قال : لازمت خدمة عبيد اللَّه بن سليمان الوزير ملازمة قطعتني عن أبي العباس المبرّد وعن برّه

--> ( 1 ) كذا في الأصل ؛ وهو يوافق ما في تاريخ بغداد . وفى بغية الوعاة : « مسيند » . ( 2 ) آثمه : أوقعه في الإثم ، وفى معجم الأدباء : « فأثمه » ، بتضعيف الثاء . ( 3 ) أي سأل عنه من كان في الشارع . وعبارة الخطيب في تاريخ بغداد عن أبي محمد الورّاق : « فلما عبر قيل لنا : هذا هو أبو إسحاق الزجاج » . ( 4 ) الأوراجيّ : منسوب إلى الأوارجة ، وهى من كتب أصحاب الدواوين في الخراج وغيره .