علي بن يوسف القفطي

183

إنباه الرواة على أنباه النحاة

أرطال من اللحم ، وعلوفة رأس ( 1 ) ، وأجرى لي في الشهر ألف درهم ، وكان يتفقّد من يجرى عليه القوت من الخبز واللحم ؛ حتى يصل ذلك إليه في وقته ، ولا يتأخر عنه . خلَّف ثعلب - رحمه اللَّه - أحدا وعشرين ألف درهم وألفى دينار ، ودكاكين بباب الشام ؛ قيمتها يومئذ ثلاثة آلاف دينار ، فردّ ماله على ابنه وابنته . وأوصى إلى عليّ بن محمد الكوفيّ من تلاميذه ، وتقدّم إليه في دفع كتبه إلى أبى بكر أحمد بن إسحاق بن سعيد القطربّليّ ، فقال إبراهيم الزجّاج للقاسم بن عبيد اللَّه : هذه كتب جليلة فلا تفوتنّك ، فأحضر خيران الورّاق ، فقوّم ما يساوى عشرة دنانير بثلاثة دنانير ، فبلغت أقلّ من ثلاثمائة دينار ، [ فأخذها القاسم بها ] ( 2 ) . وكان أبو سعيد السكريّ كثير الكتب جدا ، وكتب بخطه [ ما ] لم يكتبه أحد ، وكان إذا لقى الرجال لا يفارقه كتاب ، وكان أحمد بن يحيى ثعلب لا يرى بيده كتاب ، ويتّكل على حفظه . فأما إقتاره على نفسه ، فإنّه كان غاية فيه . قال بعض أصحابه : دخلت عليه يوما ، وقد احتجم ، وبين يديه طبق فيه ثلاثة أرغفة وخمس بيضات وبقل وخلّ ، وهو يأكل ؛ فقلت له : يا أبا العباس ، قد احتجمت ؛ فلو أخذ لك رطل واحد من لحم ، فأصلحت به قديرة ( 3 ) لكان أصلح ، فقال : رطل لحم ، وثمن توابل ، ومثله أيضا للعيال ، ما له معنى ! قال ثعلب : دخلت على يعقوب بن السّكَّيت ، وهو يعمل بعض كتبه ، فسألني عن شئ من الإعراب ، فتكلمت فيه ، فلم يقع له فهمه ، فصحت ، فقال : لا تصح ، فإنما أريد أن أتعلَّم ، فاستحييت .

--> ( 1 ) العلوفة ، بفتح العين : ما تأكله الدابة ، ويراد بالرأس هنا الدابة . ( 2 ) من معجم الأدباء . ( 3 ) القديرة : مصغر قدر ، بلاهاء . قال الأزهريّ : « القدر : مؤنثة عند جميع العرب بلا هاء ، فإذا صغرت قلت لها قديرة وقدير ، بالهاء وغير الهاء » . وفى الأصل « قدرة » ، وصوابه ما أثبته عن طبقات الزبيديّ .