السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

9

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

مقدّمة المؤلّف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، الحمد للّه ذي النعم المتتابعة والآلاء المتواترة والآيات اللامعة والحجج البالغة ، حمدا نتوسل به إلى سعة غفرانه ونقترب به إلى عظيم رضوانه ، ونسأله أن يصلى على من اصطفاه لتبليغ أمره وأداء رسالته واجتباه لإكمال دينه وإتمام نعمته ، محمد الذي ختم به النبيين وأرسله رحمة للعالمين ، وعلى آله الهداة المهديين ، لا سيما على يعسوب المؤمنين علي إمام المتقين ما طلع نجم في السماء وتعاقب الصباح والمساء وبعد ، لقد منّ اللّه تعالى على هذه الأمّة إذ أرسل إليهم رسولا ذا خلق عظيم وأنزل عليه قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( الزمر : 28 ) كتابا مبينا يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( المائدة : 16 ) أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ( الزمر : 23 ) ولو أنزله سبحانه تعالى عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ( الحشر : 21 ) . وقد نزّله - جلّ ذكره - على نبيّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ليتدبّر الناس آياته وليتّعظ أرباب العقول بمواعظه ، فقال عزّ من قائل : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ