السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي

10

فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن

لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( ص : 29 ) . فكان ممّن سارع في أمر ربّه وسابق إلى طاعة مولاه ، عليّ بن أبي طالب الذي كان ذا أُذُنٌ واعِيَةٌ لكلام اللّه ، وقلب عقول لفهم كتابه ، فصار عليه السلام عارفا بمحكمه ، مؤمنا بمتشابهه ، عاملا بأمره ، نائيا عن نهيه ، قاتل على تأويله كما قاتل رسوله اللّه عليه وآله وسلم على تنزيله ، فهو إمام المفسرين بعد رسول رب العالمين . اقتبس منه علم التفسير ابن عمه عبد اللّه بن عباس رضي الله عنه وأخذ المفسرون عن ابن عباس وهم عيال عليه في تفسير القرآن . إلا أن جميع آثاره عليه السلام في التفسير لم تصل إلينا ، ولم نجد إلا قليلا منها متفرقا في الكتب كالدرر المنثورة ، فأحببت أن أذكر - بعون اللّه العظيم - في كتاب ، مكانة الإمام عليه السلام من القرآن ، واهتمامه بحفظه وجمعه وقراءته وتفسيره وتعليمه ، وأن أشرح نبذة من طرائف تفسيره ، وظرائف تعبيره ، حيث كان عليه السلام ، من أمراء الكلام وفرسان ميادين البيان « 1 » ، وشرطت على نفسي أن لا أجمع من الروايات إلا ما وافق منطوق القرآن أو مفهومه وتركت منها ما لا يوافق ظاهر الكتاب مما رواه الوضّاعون والغلاة ، فهذا هو المعيار الأول والمقياس الأهم في قبول

--> ( 1 ) أشير إلى قوله عليه السلام : إنا لأمراء الكلام وفينا تنشبت عروقه وعلينا تهدلت غصونه ( راجع : نهج البلاغة ، خ . 23 ) .