السيد مصطفى الحسيني الطباطبائي
106
فتح البيان فيما روى عن علي من تفسير القرآن
آخرون : بينهما فرق لأن الخشوع عمل الجوارح والخضوع عمل القلب « 1 » . وهذا القول بعيد عن الصواب لقوله تعالى : أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ ( الحديد : 16 ) . فنسب اللّه سبحانه في هذه الآية الخشوع للقلوب كما نسبه في آية أخرى إلى بعض الجوارح فقال سبحانه : أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( النازعات : 9 ) . وروى الإمام زيد بن علي بن الحسين عن آبائه عن أمير المؤمنين عليّ عليه السلام أنه قال : « أبصر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال : أما هذا فلو خشع قلبه لخشعت جوارحه » « 2 » . ففي الحديث ما يدلّ على أنّ الخشوع في الصلاة يكون في القلب وفي الجوارح ، ولكنّ أصل هذا الخشوع ينشأ في القلب ومن القلب يسرى إلى الجوارح . فحقيقة الخشوع في القلب : الفزع إلى كبرياء اللّه تعالى والإعراض عمّا سواه ، وفي الجوارح : ترك الالتفات والعبث كما روي عن عليّ عليه السلام أنه قال : « لا تجاوز بطرفك في الصلاة موضع سجودك » « 3 » .
--> ( 1 ) راجع : فروق اللغات ، للجزائري ، ص 94 . ( 2 ) مسند الإمام زيد ، ص 119 ورواه أيضا الطبرسي في مجمع البيان ( ج 18 ، ص 135 ) والسيوطي ( من أهل السنة ) في الجامع الصغير ( ج 2 ، ص 165 ) . ( 3 ) راجع : وسائل الشيعة ، للحر العاملي ، ج 4 ، ص 709 .