عمر بن ابراهيم رضوان

547

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

6 - كما أن عثمان - رضي اللّه عنه - لما كتب المصاحف ، لم يكتف بإرسالها وحدها . بل أرسل مع كل مصحف مقرئا يعلم الناس القراءة كما تلقاها من الحضرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام . ولم يكتف بالمرسوم فيها مما يدل أن التلقي والنقل هو الأساس ولا يكفي الرسم « 1 » . ويكفي أن هذا الكتاب أو كل حفظه للّه سبحانه وتعالى ولم يملك أحد فيه أي تغيير ولا تبديل حتى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - قال تعالى : . . قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ . إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ « 2 » فمن باب أولى أن لا يملكه الصحابة أو التابعون أو القراء من بعده . والذي يريد المزيد من هذه الأدلة فعليه بكتاب الأستاذ شلبي ( رسم المصحف العثماني ) . فهذه الأدلة تظهر بطلان مزاعم القائلين بهذا الرأي ويظهر صحة الروايات القرآنية الثابتة بطريق التواتر ، ويعتبر كل قراءة منها قرآنا يثبت فيه الإعجاز . ولا يقبل منها الشاذ ولا الضعيف الواهي الذي اختل فيه ركن من أركان القراءة الصحيحة وهي : 1 - موافقة العربية ولو بوجه . 2 - موافقة رسم أحد المصاحف العثمانية . 3 - صحة السند . « 3 » والآن بقي أن أرد على بعض الأمثلة التي دلل بها هؤلاء المستشرقون على أقوالهم لأبين خطأها وأوجهها التوجيه الأقوم . فمن الأمثلة التي استدل بها هؤلاء على أن سبب الاختلاف عدم تحلية الهيكل المرسوم بالنقط .

--> ( 1 ) القراءات في نظر المستشرقين والملحدين ص 48 . ( 2 ) سورة يونس : 15 . ( 3 ) منجد المقرئين ص 15 - 17 .