عمر بن ابراهيم رضوان

548

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

المثال الأول : قوله تعالى : وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ . قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ « 1 » والرسم يحتمل في « تستكبرون » قراءة أخرى هي « تستكثرون » لذا جاء فيها القراءتان . والمثال الثاني : قوله تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ « 2 » بالمثناة التحتية ، وقرأ حماد الرواية « أباه » بالباء الموحدة « 3 » . وهاتان القراءتان اللتان استشهد بهما « جولد تسيهر » من شواذ القراءات ومنكرها ، فلا حجة إذن فيهما مع أن كلتا القراءتين يحتملهما الرسم ، والثانية سائغة المعنى ، ومروية عن الحسن وحماد الرواية ، وابن السميفع وأبي نهيك وأبي معاذ القارئ « 4 » ولكنها رفضت واعتبرت شاذة لعدم ثبوتها عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - لأن القراءة سنة متبعة لا على ما يحتمله الرسم « 5 » . كما استدل بقراءتين أخريين « 6 » ليدلل على صحة زعمه . أولهما : قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ « 7 » وقرأ بعضهم بدلا من « بشرا » بالباء « نشرا » بالنون .

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 48 . ( 2 ) سورة التوبة : 114 . ( 3 ) انظر مذاهب التفسير الإسلامي ص 9 . ( 4 ) انظر تفسير البحر المحيط 5 / 105 . ( 5 ) انظر كتاب القراءات في نظر المشركين والملحدين ص 99 - 100 . ( 6 ) انظر مذاهب التفسير الإسلامي ص 9 - 10 . ( 7 ) سورة الأعراف : 57 .