عمر بن ابراهيم رضوان
828
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
العداء الديني التاريخي ، ومنها المصالح الغربية الحيوية في العالم الإسلامي والخوف من منافس يزيل سيادة الغرب عن المنطقة . فمن أجل هذا أو غيره فإن الغرب يرصد كل حركة في العالم الإسلامي فإن كانت لصالحه وخدمة لأهدافه باركها وشجعها ودعمها ، أما إن كانت حربا على مصالحه وأهدافه في المنطقة ، وجه كل طاقاته لإبادتها في مهدها ، وذلك بتوجيه أزلامه في المنطقة لضربها وسحقها . فحركة التجديد الإسلامي مثلا بلا شك أنها وقعت منه موقع القبول والرضا لذا باركها ورعاها ومكن لأصحابها فسأذكر الموقف من العصرية في العالم الإسلامي من خلال ثلاثة مناظير هي : التبشير والاستشراق والإعلام . أما موقف التبشير من العصرية فقد بينه « هاري درمان » في كتابه الذي ألف لبيان خطة التبشير على ضوء دراسة الاتجاهات المعاصرة في الجدل بين الإسلام والنصرانية واهتمام التبشير بتجديد الإسلام وإصلاحه من داخله . يقول المؤلف : « يتوقع من المبشرين في الأقطار الإسلامية في ظرف عدة أعوام أن تثمر جهودهم في تجديد الإسلام وتطويره ، أكثر من تطوير عقلية المسلمين وتغييرهم . . » . ويدعو الكاتب المبشرين إلى تدعيم صلات التعاون مع حركات التجديد الإسلامي متى كان الظرف مواتيا ومناسبا لما يمكن أن تؤديه من خدمة للتبشير « 1 » . وكان نفس هذا الاتجاه قد برز في مؤتمر المبشرين في أول هذا القرن الذي انعقد في القاهرة سنة ( 1906 ) موضوع ( الإسلام الجديد ) . وأبدى حماسه لحركات الإصلاح الدينية مثل حركة « سيد أحمد خان »
--> ( 1 ) الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية ص 192 ، ومفهوم تجديد الدين ص 183 - 184 .