عمر بن ابراهيم رضوان
807
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ثم تلقى علومه في الجامع الأحمدي ، وفي الأزهر ، وتأثر كثيرا بالشيخ الأفغاني حتى عمل مدرسا في الأزهر ، ودار العلوم ومدرسة الألسن ، واشتغل في الصحافة ، حيث كان يذيع آراءه الإصلاحية ونفي من مصر بعد إخفاق الثورة العرابية سنة 1299 ه فذهب إلى بيروت ثم إلى باريس التي أصدر منها مع شيخه جمال الدين الأفغاني جريدة « العروة الوثقى » التي عطلت بأمر من الحكومة الفرنسية بعد أن صدر منها ( 18 ) عددا . ولما عاد إلى مصر سنة 1306 ه تولى منصب القضاء ، ثم جعل مستشارا في محكمة الاستئناف ثم شغل منصب مفتي الديار المصرية سنة 1317 ه وبقي فيه إلى آخر حياته ، توفي بالسرطان سنة 1323 ه / 1905 م « 1 » . كان الشيخ محمد عبده - رحمه اللّه - يستلهم هدى القرآن لإرشاد المسلمين ، وإصلاحهم في كافة جوانب حياتهم وكان ذلك ما عرف بالتفسير الإصلاحي الاجتماعي . والذي يتفحص كتاباته يجد الشيخ ملما بالأوضاع الاجتماعية العامة والاتجاهات الفكرية المختلفة ، ومشاركا في العلوم الأساسية التي تقوم عليها الحضارة الحديثة ، ومدركا لخصوم الإسلام ومخططاتهم . تركزت دعوة الشيخ الفكرية في أمرين . 1 - تحرير الفكر من قيد التقليد ، وكان يدعو إلى استئناف الاجتهاد وفهم الدين على طريقة سلف الأمة وبالرجوع إلى الينابيع الأولى . 2 - إصلاح اللغة العربية . أما دعوته من الناحية السياسية فقد تركزت في أمرين كذلك : 1 - كان يدعو الأمة إلى معرفة حقها على حاكمها ، وأن عليها النصح للحاكم .
--> ( 1 ) لمحات في علوم القرآن - الصباغ ص 218 ، وكتاب الإمام محمد عبده ومنهجه في التفسير د / عبد الغفار عبد الرحيم ص 19 وما بعدها .