عمر بن ابراهيم رضوان
789
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
الفصل الخامس التفسير في ضوء التمدن الإسلامي منذ أن أنزل اللّه سبحانه كتابه القرآن الكريم على رسوله محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - والمسلمون يرجعون إليه تلاوة وفهما ودراسة تحليلية يدل ذلك كله على مقدار اهتمامهم بهذا الكتاب العظيم . ولكن البلاد الإسلامية مرت بفترات اضطراب أدت إلى ركود وجمود في الحركة العلمية إجمالا . وكان آخر ما تعرضت له المنطقة الإسلامية الغزو الثقافي الذي خلف الاستعمار العسكري في المنطقة يمثله التبشير والاستشراق الذي أدى لإنماء التعليم العلماني في المنطقة ، فظهر على أثر ذلك الحركة العصرية في العلوم الدينية التي تحاول جهدها التوفيق بين العلوم الإسلامية وبين المفاهيم والثقافة الغربية . وكان على رأس من تبنى هذه الحركة السيد أحمد خان بهادر في الهند ، وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في مصر ، ولا يعني هذا أن كلا المدرستين لم يكن لهما جوانب إيجابية ولا تأثير واضح على النهضة العلمية الإسلامية عامة والتفسيرية خاصة . فمن جوانب الحركة التفسيرية العصرية الإيجابية إنماء روح الابتكار التي شهدتها هذه الحركة ، والتركيز على جانب الهداية الربانية التي من أجلها أرسل اللّه الرسل ، فلبس التفسير في هذا العصر ثوبا أدبيا اجتماعيا جميلا أظهر روعة القرآن الكريم . وقد اقتصر التفسير في هذه الفترة على الضروري مع مراعاته لمستوى القارئ من كل الفئات . والمدرسة العصرية المصرية أكثر سلامة وأقل انحرافات في مسيرتها من المدرسة العصرية الهندية التي ابتعدت كثيرا في مسيرتها عن طريق أهل السنة والجماعة عقيدة وفهما لكتاب اللّه سبحانه وسنة نبيه - صلّى اللّه عليه وسلم - وقد