عمر بن ابراهيم رضوان
790
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
ركز « جولد تسيهر » في بحثه الأخير ( التفسير في ضوء التمدن الحديث ) على المدرستين الهندية ممثلة بشخص « سيد خان بهادر » والمصرية ممثلة بشخص الشيخ « محمد عبده » ليظهر من خلالهما حركة التفسير الحديث بمفهوم العصرية وبانحرافاتها . وسأركز بحثي وحديثي عن هاتين المدرستين ولا أعدوهما لأنهما المدرستان اللتان اهتم بهما المستشرقون اهتماما خاصا وقدموا دراساتهم عن التفسير الحديث من خلالهما . وسأبدأ حديثي بالمدرسة الهندية وبرئيسها ( سيد خان ) . المبحث الأول : المدرسة العصرية الهندية ممثلة في السيد أحمد خان بهادر كما يراها « جولد تسيهر » . المسألة الأولى : التعريف بالسيد أحمد خان بهادر : رائد العصرية في العالم الإسلامي هو السيد أحمد خان بهادر ، هندي الأصل عاش بين ( 1817 - 1898 م ) ولد في مدينة ( دلهي ) من أسرة من علية القوم ، عراقة وذات صلة وطيدة بالحكام المغول وإن كانت فقيرة . نشأ في جو مشبع بالتصوف ، وقرأ في صغره القرآن وعلوم العربية واللغة الفارسية ، ولكن لم يمض في هذه الدراسة قليلا إلا ورغب عنها ونفض يده منها ، وعلى يد أحد أفراد عائلته أخذ يتعلم الرياضيات وعلم الهيئة ، ولم يكن حظه فيهما إلا كحظه في دراسته الأولى . وانقطع أخيرا في دراسته عن التعلم في سن الثامنة عشرة وعاش في شبابه حياة مرح يحضر حفلات الرقص والغناء الشائعة في طبقته ، وفي سن الثانية والعشرين اضطر بسبب وفاة والده للالتحاق بخدمة الحكومة الإنجليزية في سلك القضاء وعمل في عدد من المدن الهندية .