عمر بن ابراهيم رضوان

734

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

4 - أن النبي - صلّى اللّه عليه وسلم - دعا لابن عباس - رضي اللّه عنه - قائلا : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . ولو كان التأويل مقصورا على السماع والنقل لما كان هناك فائدة في تخصيص ابن عباس بهذا الدعاء . فدل ذلك على أن التأويل الذي دعا به الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - لابن عباس أمر آخر سوى السماع والنقل وذلك هو التفسير بالرأي والاجتهاد . 5 - حث القرآن على التعمق بالفهم فقال تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » . قال المفسرون : إن الحكمة المقصودة في هذه الآية هي فهم القرآن الذي ينبغي أن يحرص على إدراكها القادر عليها ، لأن الآية اعتبرت فهم القرآن خيرا ينبغي الحرص على فهمه « 2 » . وما أحسن قول الإمام « الراغب الأصفهاني » حيث قال : « فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج إليه ، ومن أجاز لكل أحد الخوض فيه فقد عرضه للتخليط ولم يعتبر حقيقة قوله تعالى لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 3 » فالتفسير بالرأي اجتهاد ، والاجتهاد جائز في الشريعة ، فالتفسير بالرأي جائز . لأن التفسير بالرأي يعني الاجتهاد في فهم القرآن وإدراك معانيه واستنباط الأحكام منه . كما أن الاجتهاد في الشريعة بضوابطه دلت عليه نصوص كثيرة ، والمجتهد مأجور أصاب أو أخطأ . وبهذا يكون الاجتهاد بفهم القرآن جائزا وهو التفسير بالرأي « 4 » . هذه الأدلة بمجموعها تدل على أن التفسير بالرأي الموافق لكلام العرب

--> ( 1 ) سورة البقرة : ( 269 ) . ( 2 ) دراسات في التفسير ورجاله ص 45 . ( 3 ) سورة ص : ( 29 ) . ( 4 ) هذه من تعليقات أستاذي الشيخ مناع القطان أثناء جلسة مناقشة الرسالة .