عمر بن ابراهيم رضوان

735

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وعلى موافقة الكتاب والسنة ولم يتعارض مع المأثور بشيء نوع جديد من التفسير « 1 » . هذا كله يرد على تشكيكات المستشرقين في رد التفسير بالرأي . ويدل على جوازه وأن ما أثاره من أدلة « جولد تسيهر » قد رددت عليها ووجهت أدلة المانعين . وما أشرت له من أدلة المجيزين وتوجيه أدلة المانعين يدل أن التفسير بالرأي قسمان : تفسير بالرأي محمود ، وهو ما كان متقيدا بشروط التفسير من استفراغ الجهد في البحث في المأثور ، ثم بعد ذلك إعمال الفكر في الآية متقيدا بضوابط اللغة ومراعاة مقتضى الكلام « 2 » وغير ذلك من الأمور المهمة لهذا التفسير . فمن أخذ بكل ذلك كان تفسيره محمودا . أما من خرج عن هذه الضوابط سائرا في تفسيره وراء هواه ، أو قال في القرآن بغير علم لأنه ليس له أهل أو حمّل الآيات ما لا تحتمله فتفسيره مذموم كتفاسير أصحاب الفرق الضالة . أما المانعون فقد استدلوا بعدة أدلة وهي الأدلة التي استغلها « جولد تسيهر » وزمرته من المستشرقين للطعن في هذا النوع من التفسير وذكروا عدم جوازه . فمن هذه الأدلة والتي لم يتركها المجيزون من الرد والتوجيه : 1 - استدلوا بحديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - والذي فيه أنه يخشى على مستقبل أمته من ثلاث : منها : « رجال يتأولون القرآن على غير تأويله » « 3 » أو كما قال - صلّى اللّه عليه وسلم - . وقد ذكر الأستاذ عبد الحليم النجار أن هذا مرسل من مراسيل أبي داود - رحمه اللّه - . فعلى هذا فالحديث ضعيف لا يحتج به .

--> ( 1 ) لمحات في علوم القرآن ص 196 . ( 2 ) مناهل العرفان في علوم القرآن 1 / 519 - 520 . ( 3 ) انظر المراسيل لأبي داود السجستاني ص 358 باب في البدع - مؤسسة الرسالة .