عمر بن ابراهيم رضوان
670
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
الموصوفون بما أخبر به عنهم . وقيل : لأنهم وقت الركوب حصروا ، لأنهم خافوا الهلاك ، وتقلب الرياح فناداهم نداء الحاضرين . ثم إن الرياح لما جرت بما تشتهي النفوس ، وأمنت الهلاك لم يبق حضورهم كما كان على ما هي عادة الإنسان ، أنه إذا أمن غاب ، فلما غابوا عند جريه بريح طيبة فذكرهم اللّه بصيغة الغيبة فقال : « وجرين بهم » « 1 » . 4 - وقيل : فإنه فخم جرأتهم على اللّه تعالى حيث أعرضوا عن التعريض له بالدعاء والخضوع والالتجاء إليه فيما إذا جرت الفلك بهم بريح طيبة ، ثم لجأوا عند خوفهم الهلكة والغرق وذلك بأن خاطبهم أولا ، ثم أعرض عن مخاطبتهم منزلا لهم منزلة من لا تجدي فيه الزواجر وأخذ في حكاية حالهم الشنيعة وافشاء أسرارهم القبيحة لغيرهم والنداء عليهم يعود وبال ذلك عليهم « 2 » . وهكذا نرى سرا من أسرار هذا الأسلوب العربي القديم ، والأسلوب القرآني البديع الذي لم يدركه « سال » فعده أقوالا دخلت النص القرآني من صنعة بشرية تارة أو فسادا دخل النص تارة أخرى . وعذره في ذلك أنه جاهل بالأسلوب القرآني والعربي وإلا لما وقع في هذا الخطأ الفاضح . القضية الحادية عشرة : استعمال القرآن الكريم الألفاظ العربية في غير ما وضعت له ، أو يأتي بالمشترك منها حيث يجب التخصيص . من ذلك قوله عن دين إبراهيم : « حنيف » ويعني بذلك أنه قويم لكن العرب تعني بالحنف الاعوجاج . ولذلك تسمي عابد الوثن حنيفا لميله عن الدين القويم . ولم تعرف للحنف معنى الاستقامة وإنما هو مما موه به اليهود على مصنف القرآن ليعرقلوه . . إلخ « 3 » .
--> ( 1 ) البرهان في علوم القرآن 3 / 318 . ( 2 ) البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن - ص 315 . ( 3 ) أسرار عن القرآن ص 75 - 76 .