عمر بن ابراهيم رضوان
644
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
قال سعيد بن المسيب : إن عمر قال : واللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرقت حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض « 1 » . فهذه الآية كانت محفوظة في الصدور ومما يؤكد هذا ما رواه عروة أنه عندما أخذ ابن الخطاب يهدد ويتوعد كان « عمرو بن قيس بن زائدة ابن الأصم ابن أم مكتوم قائم في مؤخرة المسجد يقرأ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . . « 2 » الآية . فهذه الآية إذن مما نزل في حياة رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ومما تلاه على صحابته وحفظوه واستشهدوا بها يوم وفاته - صلّى اللّه عليه وسلم - أما موقف عمر - رضي اللّه عنه - فكان لهول الحدث ، ورجاء أن يكون أغشي عليه وأن يفيق من غيبوبته لذا قال في يوم مبايعة أبي بكر بعد البيعة : إني واللّه ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله اللّه ، ولا في عهد عهده إلي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - حتى يدبرنا . أي أن يكون آخرنا « 3 » . أما الآيات التي نسبها لعمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وزعم أنها مما دخل القرآن من كلام بعض الصحابة . واستشهد على ذلك بقوله تعالى : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى « 4 » . وهذه الآية وأمثالها قرآن سيق معناه على لسان عمر ، قبل نزوله من السماء وسبق لسان عمر بذلك لا يبطل قرآنيته . فهو محفوظ في اللوح المحفوظ قبل نزوله على رسولنا - صلّى اللّه عليه وسلم - .
--> ( 1 ) انظر ابن كثير 1 / 409 . ( 2 ) دلائل النبوة 7 / 218 . ( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي 7 / 216 - 217 . ( 4 ) سورة البقرة : ( 125 ) .