عمر بن ابراهيم رضوان

645

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

قال ابن عباس : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ « 1 » أي أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا ، وكان بموقع النجوم ، فكان اللّه عز وجل ينزله على رسوله - صلّى اللّه عليه وسلم - بعضه في إثر بعض . فهذه الآيات إذن مما وفق به ابن الخطاب وألهمه ووافقه عليه ربه - عز وجل - قال عمر : وافقني ربي في ثلاث . قلت : يا رسول اللّه ، لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فنزلت وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى . . « 2 » . وقد نسب لعمر - رضي اللّه عنه - أربع عشرة موافقة من هذا القبيل ، وهذا الإلهام في بعض أتباع الأنبياء - عليهم السلام - وافقتهم لمراد اللّه سبحانه كان في أكثر من أمة وكان من الأمة الإسلامية عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه الذي خص بهذه الميزة ، وهذا الفضل ، فعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - : « إن كان في الأمم محدثون فإن يكن في هذه الأمة فهو عمر بن الخطاب » « 3 » . وعن علي - رضي اللّه عنه - قال : « ما كنا ننكر ونحن متوافرون أصحاب محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - أن السكينة تنطق على لسان عمر - رضي اللّه عنه - » « 3 » . فهذا يدل على مقدار التوفيق الإلهي الذي ناله هذا الصحابي الجليل عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - وذلك ببركة مجالسته للنبي - صلّى اللّه عليه وسلم - وإخلاصه للّه سبحانه حيث تشربت روحه التشريع الإلهي فكان ينطق بما يوافق مراد اللّه سبحانه ، وبما سجل في لوحه المحفوظ حتى قيل عنه : إنه ينطق على لسان ملك ، ويتكلم بروح الشريعة « 5 » فمن هنا يتبين بطلان دعوى « سال »

--> ( 1 ) سورة القدر : ( 1 ) . ( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 169 . ( 3 ) دلائل النبوة للبيهقي 6 / 369 - 370 . ( 5 ) فقه عمر بن الخطاب د / الزحيلي . جامعة أم القرى الكتاب ( 31 ) ط 1 ، 1403 ه ، طباعة دار الغرب الإسلامي - بيروت ص 28 وما بعدها .