عمر بن ابراهيم رضوان

623

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

وقال فيها أيضا : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 1 » وهذا حظر صريح عن إكراه الناس على الدخول في دين لا يريدون الدخول فيه . فنقض ذلك بقوله في سورة آل عمران : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ « 2 » . وبقوله في سورة براءة « 3 » وسورة التحريم : جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ « 4 » . وبقوله في سورة البقرة : وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ « 5 » والمراد بالفتنة هنا كل دين خالف الإسلام « 6 » . الجواب : هذه الآيات جميعها لا تناقض بينها وإنما تسير مع مرحلية الإيمان والجهاد فالآية الأولى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . . . . الآية . تدل على أن العبرة بحقيقة العقيدة لا بعصبية جنس أو قوم ، وذلك طبعا قبل البعثة المحمدية أما بعدها فقد تحدد شكل الإيمان الأخير وهو الإيمان برسالة سيدنا محمد - صلّى اللّه عليه وسلم - وقبول الدين الذي جاء به وهو الإسلام وعدم اختيار غيره وهذا ما قررته سورة آل عمران التي أشار لها « سال » وهي قوله تعالى : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ . . وذلك لأن دينه ناسخ لما قبله من الأديان ، ورسالته خاتمة الرسالات ، لذا قرر سبحانه أن لا قبول لدين ولا لمعتقد بعد رسالة الإسلام إلا للإسلام فلا تعارض إذن بين الآيتين . فالأولى شكل الإيمان قبل البعثة المحمدية

--> ( 1 ) سورة البقرة : 256 . ( 2 ) سورة آل عمران : 85 . ( 3 ) سورة براءة : 73 . ( 4 ) سورة التحريم : 9 . ( 5 ) سورة البقرة : 193 . ( 6 ) أسرار عن القرآن ص 62 .