عمر بن ابراهيم رضوان

624

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

والثانية تحديد شكله الأخير بعد البعثة المحمدية . ا ه . « 1 » . أما الآيات اللاحقة قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ والآيات الأخرى فقد وقف المستشرقون منها على طرفي نقيض فبعضهم وعلى رأسهم « جرجس سال » يثير أن الإسلام فرض بالسيف في الوقت الذي قرر فيه : أن لا إكراه في الدين ليوحي أن القرآن متناقض ، والإسلام مضطرب في تصرفاته وبعضهم وعلى رأسهم « سيرت » و « أرنولد » صاحب كتاب ( الدعوة إلى الإسلام ) يتظاهر بأنه يدفع عن الإسلام هذه التهمة ، وهو يحاول في خبث أن يخمد في حس المسلم روح الجهاد ، ويهون من شأن هذه الأداة في تاريخ الإسلام وفي قيامه وانتشاره . ويوحي إلى المسلمين - بطريق ملتوية ناعمة ماكرة - أن لا ضرورة اليوم أو غدا للاستعانة بهذه الأداة وذلك كله في صورة من يدفع التهمة الجارحة عن الإسلام « 2 » . وهؤلاء وهؤلاء كلاهما من المستشرقين الذين يعملون في حقل واحد في حرب الإسلام . . لقد انتضى الإسلام السيف ، وناضل وجاهد في تاريخه الطويل لا ليكره أحدا على الإسلام ولكن ليكفل عدة أهداف كلها تقتضي الجهاد : 1 - جاهد الإسلام ليدفع عن المؤمنين الأذى والفتنة التي كانوا يسامونها وليكفل لهم الأمن على أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم . وقد كان المسلمون يسامون الفتنة من أجل عقيدتهم ويؤذون ، فقد شهدت كثير من البلاد الإسلامية تعذيبا وحشيا وتقتيلا جماعيا قديما وحديثا من أعداء دينهم كما حصل في الأندلس ، وفلسطين ، والفلبين ، وغيرها من بلاد المسلمين ، فكان لا بد لهم أن يدفعوا هذه الفتنة بالجهاد . 2 - جاهد الإسلام لتقرير حرية الدعوة والعقيدة ، فلا إكراه على عقيدة الإسلام فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر . ولكن ينبغي قبل ذلك أن تزول

--> ( 1 ) انظر في ظلال القرآن - سيد قطب 1 / 290 وما بعدها طبعة دار الشروق . ( 2 ) نقلا عن ( في ظلال القرآن ) 1 / 293 - 294 .